التخطي إلى المحتوى الرئيسي

متحرشون أم مُحَرَشُون...


كثر في الفترة الأخيرة الكلام عن التحرش الجنسي الذي أصبح شبه ظاهرة واضحة لا مفر من الحديث عنها، لهذا خصصت لها الصحف والمجلات وحتى برامج التلفزيون مساحة لطرحها والوصول لأسبابها وعلاجها، وجاء هوؤلاء بعلماء نفسيين وأولئك جاءوا بعلماء إجتماعيين وهكذا الجميع طرحوا أراءهم وتفسيرهم لهذه الظاهرة.
ومع احترامي لكل من تكلم في هذا الموضوع، فإنهم في أغلب كلامهم ينظرون للموضوع من نقطة واحدة، وهي الفتاة أو المرأة المغلوبة على أمرها والتي تخرج في الشارع لتجد الذئاب البشرية ينتظرونها في كل مكان ليفتروسوها بأعينهم أو بما يزيد...
وأؤكد هنا في البداية أنني لن ولا أدافع عن هؤلاء "الذئاب" البشرية كمان يطلق عليهم، ولكن دعونا نفكر بهدوء. قالوا قديما في الأمثال "لا تضعوا الجاز بجانب النار" لأن النتيجة الحتمية هي الاشتعال ولا شك.
انظروا حولكم لتروا ما يعانيه شباب اليوم من ظروف معيشية أصعب ما يكون ومعوقات وعراقيل في طريق من يريد الزواج إما بسبب غلاء تجهيزات الزواج وإما بسبب تعنت بعض العائلات في طلباتهم من العريس. ثم ماذا فضاء مليء بقنوات أغاني فيديو كليب ورقص وعري وإثارة طوال الـ 24 ساعة، وأفلام دخلت غرف النوم والكباريهات وبيوت الدعارة بدعوى نقل الواقع وطبعاً الشباب يشاهد كل هذا. ثم الانترنت وما فيه من بلاوي ومواقع زفت وقطران تستهدف الشباب وتضرب على وتر الغريزة والجنس في حرب مفتوحة ولا هوادة فيها لضرب الأمة في مقتل عن طريق إفساد شبابها وشباتها.
وفي النهاية يخرج الشاب مكتئباً مكبوتاً للشارع فيجد ما فر منه في الفضائيات والانترنت موجود في الشارع! ملابس ضيقة وتكشف وتصف وطبعاً دي موضة ولابد من مواكبة الموضة أم نبقى متخلفين؟ طبعاً لا يجب أن نكون متخلفين فلنلهث وراء الموضة ونمشي عليها أي كانت.
فبالله عليكم ماذا تنتظرون بعد كل هذا؟ ماذا تنتظرون من شباب على آخره من كل ما يرى ويسمع ولا أحد يشعر به؟ النتيجة يا سادة هي نفس نتيجة وضع الجاز بجانب النار...اشتعال لا سبيل لمحاصرته أو السيطرة عليه.
أنتم تعالجون في حوارتكم وبرامجكم النتيجة والعارض وليس السبب، إذهبوا إلى قلب المشكلة وفتشوا فيه عن حل لقضيتكم، لا فقط أن تقولوا الشباب كذا وكذا...

وكلمة أخير لكل أب أو أخ أو زوج اتقي الله في نساءك، أين نخوتك ورجولتك؟! كيف ترى ابنتك أو زوجتك أو أختك تخرج بهذا المنظر إلى الشارع؟ ماذا تنتظر حين تضع قطعة حلوى مرغوب فيها أمام الذباب؟ كل الذباب سينقض عليها بالطبع...
طبعاً المرأة هي أمي وأمك وهي أختي وأختك وزوجتي وزوجتك وهي طبعاً أغلى وأعلى من هذا التشبيه بل وأغلى من كنوز الدنيا كلها ولكن حتى أغلى كنوز الدنيا يحاول من يقتنيها أن يحافظ عليها ويحميها ويتنفنن في توفير الأمن لها فماذا عنك أنت؟!

وأنتي أيتها الفتاة... لكي أن تلبسي ما تشائين شرط ألا يكون خارج عن تعاليم ديننا وكذلك عادتنا، واعلمي أنكي مسؤولة عما تلبسين فانظري كيف وما هو ردك حين يسألك الله عن ما لبستي وفعلتي فإن كنت تعلمين أن ردك جاهز ومقبول فاخرجي وإلا فدعي هذه الملابس لتحفظي نفسك وعفافك

وكلمة أيضاً للشباب...ما قلته في السطور أعلاه لا يرفع الحرج واللوم عنكم فأنت كذلك ملامون ومخطئون...أنت أيها الشاب قطعاً لن تقبل أن ينظر أحدهم لأختك أو أمك ومستقبلاً زوجتك...فما لا تقبله لنفسك فلا تقبله لغيرك...وكل ما تفعله هو دين لا بد من سداده وما تفعله اليوم سيفعل بأهلك الغد.

وأنت أيها الأب ...وأنتي أيتها الأم ...الله الله في أولادكم...الله الله في بناتكم...كونوا لهم أصدقاء...اكسروا ما بينكم من جليد وتحدثوا معهم وافهموا مشاكلهم وتذكروا أنهم أمانة وستسألون عنهم حتماً أما الله عز وجل.

هدانا الله جميعاً لما يحب ويرضى من القول والعمل وأعاننا على تجنب الفتن ما ظهر منها ما بطن...آمين آمين آمين

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف تتحدث الإنجليزية بطلاقة؟ How to speak fluent English

الحقيقة أن هذا السؤال سمعته كثيراً، وربما لا يعرف الكثيرين أنني خريج أحد الكليات المتخصصة في علوم اللغة الإنجليزية، وهي كلية الأداب، وأكثر من مرة يطلب مني بعض الأصدقاء والزملاء مساعدتهم في تحسين لغتهم الإنجليزي، وكيفية القدرة على التعبير عن أفكارهم بإنجليزية صحيحة، كل هذا كان دوماً يجعلني أفكر في تأليف كتاب يهتم بشرح قواعد اللغة الإنجليزية بشكل مبسط وسلس، وحتى يحدث هذا فسوف أبدأ بإذن الله في تقديم بعض الدروس والشروح في اللغة الإنجليزية وقواعدها هنا في هذه المدونة لعلها تكون بذرة للكتاب الذي أحلم به.

كيف تتحدث الإنجليزية بطلاقة؟
?HOW TO SPEAK FLUENT ENGLISH

تعتبر اللغة الإنجليزية مشكلة للكثيرين و يراها البعض عقبة في طريق نجاحهم. والحقيقة أن اللغة الإنجليزية، مثلها في ذلك مثل أي لغة أخرى، عبارة عن مجموعة من الحروف إذا تم وضعها بجوار بعضها البعض بالطريقة الصحيحة تشكل كلمات، و الكلمات بدورها عندما توضع بجوار بعضها بالشكل المناسب تشكل لنا جمل مفهومة، و في النهاية بربط تلك الجمل ببعضها البعض بالروابط المناسبة وبالأسلوب الصحيح، نستطيع أن نتحدث جمل باللغة الإنجليزية يفهمها من حولنا و بالطبع نستط…

فدعا ربه أنى مغلوب فانتصر...

يارب...
يارب...
يارب...

المرايا المكسورة...

هل هذا أنا؟!
أهذا حقاً وجهي؟!
أهذه هي قسماتي التي أحفظها عن ظهر قلب؟!

جاءه الجواب من داخله...من ذلك الركن البعيد المظلم في عقله...فكان الصوت غريباً وكأنه يخرج من عمق بئر سحيق...
"نعم هذا أنت"
ولكن ماذا حل بوجهي؟!
ما الذي جعلني لا أعرفني وأنظر إلي وكانني شخص آخر؟
هل من المعقول ما يحدث؟!
العين ليست في مكانها الصحيح وأصبح بها خطوط كثيرة!
وأين عيني الآخرى؟! أين ذهبت؟! لماذا ليست في مكانها؟!
إزداد هلعاً وتعالت حيرته وهو يتابع النظر مندهشاً...

يا الله حتى الأنف صار به قطع طولي وكأنه انقسم اثنين!
والفم أصبحت الشفتان مشققتان على نحو عجيب!

و...
ولكن مهلاً...
هذا قطعاً ليس أنا...
تحسس وجهه بحركة لاإرادية ليجد عينيه في مكانهما...
والأنف سليم والفم على حاله...

إنها المرآة...
المرآة مكسورة وتناثرت أجزائها في أرجاء الغرفة بعد أن سقطت من يده...
ولكن...
لماذا حدث هذا؟
لماذا صدقت المرآة؟
لماذا خدعتني وجعلتني أصدق أني كذلك؟!

ليست المرآة هي السبب...
إنه أنا!
إنه أنا من أراني هكذا!
أنا من أراني مشوه...
أنا من أراني قبيح...
أنا من أراني عاجز ...بائس لا أقدر على شيء أو إحداث تغيير فيما حولي!
أنا من رسم لي الخط والبرواز وربطني…