وقال الراوي عن توشكى ...عواد باع أرضه...


عواد باع أرضه هي أغنية من التراث المصري الجميل والتي كتبها الشاعر الراحل مرسي جميل عزيز وقام بتليحينها الموسيقار الراحل كمال الطويل، والأغنية تحكي وتسخر من عواد الذي باع أرضه وفرط فيها ولم يرعاها، وتسخر منه وتتهمه بأنه باع العرض قبل الأرض عندما وافق على هذه البيعة!
وكلمة العرض عند المصريين هي الشرف الغالي الذي لا يساويه أي شيء، ولا يقدر بثمن، ومن هنا كانت هذه الأغنية رمز للتوبيخ الشديد والرفض للتفريط في الأرض وكذلك كانت مثل السلاح المشهور في وجه من يفكر في بيع أرضه على طريقة عواد حتى لا يكون ضحية التجريس بها وفضحه على الملأ...
هذه الأغنية هي تنطبق شكلاً وموضوعاً على عقد بيع أرض توشكى للوليد ابن طلال، ونحن هنا لا ننتقد الحكومة لتخصيصها الأرض من حيث المبدأ طالما ستعود بالنفع على مصر والمصريين، ولكن بنود هذا العقد والذي سبق أن أشار إليه الكثيرون وانتقدوا واستنكروا شروطه، هي كما وصفها الخبراء شروط إذعان من قِبل الحكومة المصرية، وكأنها تفعل فعلة عواد وتبيع الأرض بتراب الفلوس ومن يريد أن يطلع على هذه البنود عليه بجريدة المصري اليوم التي فتحت التحقيق في هذا الموضوع ولاقى ردود فعل غاضبة وشديدة تجاهه.
إذ كيف تُباع أرض مصر بهذا الثمن البخس وهو 50 جنيه للفدان بينما الخريج يلاقي الأمرين للحصول على قطعة أرض لاستصلاحها ثم الحصول على المرافق الأساسية لها ولا تقف معاناته عند هذا الحد بل تستمر التعقيدات حتى يقول المسكين "حقي برقبتي"

البنود العجيبة الغريبة لا تتوقف عن سعر الأرض فهناك مثلاً سعر المياه بـ 4 قروش للمتر المكعب والإعفاء من الضرائب وأي رسوم حكومية وحق استغلال الأرض وزراعة أي نوع من المزروعات واستيراد أي نوع من الحبوب والبذور والحيوانات دون أي قيود أو حتى الخضوع لأجراءات الحجر الصحي وتتواصل البنود المذعنة لتنتهي باللجوء للتحيكم الدولي للفصل في حال وجود نزاع أو مشاكل، أي أن مصر أو بالأحرى حكومتها باعت جزأ من مصر بالكامل وأصبحت ليس لها أي حكم عليه بهذا العقد المريب والمستفز، لا سيادة ولا أي شيء!

ألم أقل لكم أن عواد باع أرضه لكن حتى عواد لا يبدو لي أنه كان سيوافق على مثل هذه الشروط لكن العجيب أن الحكومة فعلت!!!

سؤال ملوش لازمة...
لماذا الآن، والآن فقط، أصبح الكلام على المكشوف في هذا الموضوع رغم أن هناك أصوات لطالما صرخت مطالبة بفسخ هذا العقد أو على الأقل تعديله؟ حقيقة لا أدري ولكن دعونا نلتزم مقاعد المتفرجين حتى لا تفوتنا الحلقة الأخيرة لنعرف الإجابة...

تعليقات