التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحنين إلى ما كان...

شعور غريب ذاك الذي ينتابني عندما أطالع واحدة من الصور القديمة ذات اللونين الأبيض والأسود، تلك الصور التي تنقل لنا لمحة من من حياة كانت...
أنظر لتلك الصور متأملاً محاولاً أن أعيش داخلها...أشم ريحها...أسمع الأصوات التي سمعها يوماً من فيها من شخوص ربما أكون أعرفهم أو ربما لا، المهم أن ذلك الشعور يكون ممزوج ببعض الشجن الذي لا أفهم له سبباً أو مبرراً. ومتناقضاً مع هذا الشجن يكون شعور آخر وربما جميل بالمتعة! نعم متعة لا أدري مصدرها ولا أقدر على وصفها أو تحديد شكلها، فقط أشعر بها تسري داخلي...

لدى والدي الكثير من تلك الصور القديمة لجدي أو جدتي أو بعض أقاربي الذين لم أرهم يوماً لكنني كنت كثيراً ما أسمع قصصهم أو بعض من نوادرهم من أبي بينما نجلس نأكل البرتقال أبو صرة بعد العشاء في أحد ليالي الشتاء الباردة وقد انقطع التيار الكهربي. كنت أحب كثيراً تلك الحكاوي والحواديت رغم أنني غالباً ما أكون قد سمعتها مراراً من قبل، إلا أنني كنت أجلس كل مرة وحواسي كلها منتبهة وكأنني أسمعها لأول مرة!

وكبر هذا الشعور معي مع مرور الأعوام وذهاب مرحلة الطفولة ثم المراهقة والآن بعد أن صرت أباً زاد هذا الشعور بل والحنين لتلك الليالي التي كنا نجلس فيها أطفالاً لا نحمل للدنيا هماً نستمع وننفعل ونفرح بقصص زمان. ويا سلام لو كانت هذه القصص عن العفاريت أو الخرافات وأبو رجل مسلوخة، فننكمش في جلستنا ونحن ننتظر خروج واحد من هؤلاء العفاريت من ذلك الركن المظلم خارج الحجرة التي يضيئها نور الكلوب السبرتو...

نظرتي لهذه الصور لازالت كما هي وإن زاد عليها تساؤلات كثيرة عن كيف كانت الحياة فعلاً وقتها، حتى وأن أكتب هذه الكلمات لازلت أشعر بهذا الشعور ولا أعرف له وصفاً. قد أكون وحدي الذي يحمل هذه الصفة، صفة الحنين إلى الماضي، الحنين إلى أيام لم نعشها، إلى أيام من سبقونا، ولا حتى أدري سبب كتابة هذا الكلام هنا، ربما فقط رغبة في رسم مشاعر أو محاولة وصفها على الورق. ولكم كانت سعادتي عندما شاهدت ذلك الفيلم الوثائقي الرائع للدكتور مدكور ثابت بعنوان "سحر ما فات في كنوز المرئيات" حيث جلست مشدوهاً بما أرى غارقاً في تساؤلاتي ومشاعري المتناقضة.

وبانتهاء الفيلم وجدتني جالساً كما أنا على نفس الكرسي في غرفتي أمام التلفزيون...انتهي الفيلم وبقى فقط ذلك الشعور...الحنين إلى ما كان.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف تتحدث الإنجليزية بطلاقة؟ How to speak fluent English

الحقيقة أن هذا السؤال سمعته كثيراً، وربما لا يعرف الكثيرين أنني خريج أحد الكليات المتخصصة في علوم اللغة الإنجليزية، وهي كلية الأداب، وأكثر من مرة يطلب مني بعض الأصدقاء والزملاء مساعدتهم في تحسين لغتهم الإنجليزي، وكيفية القدرة على التعبير عن أفكارهم بإنجليزية صحيحة، كل هذا كان دوماً يجعلني أفكر في تأليف كتاب يهتم بشرح قواعد اللغة الإنجليزية بشكل مبسط وسلس، وحتى يحدث هذا فسوف أبدأ بإذن الله في تقديم بعض الدروس والشروح في اللغة الإنجليزية وقواعدها هنا في هذه المدونة لعلها تكون بذرة للكتاب الذي أحلم به.

كيف تتحدث الإنجليزية بطلاقة؟
?HOW TO SPEAK FLUENT ENGLISH

تعتبر اللغة الإنجليزية مشكلة للكثيرين و يراها البعض عقبة في طريق نجاحهم. والحقيقة أن اللغة الإنجليزية، مثلها في ذلك مثل أي لغة أخرى، عبارة عن مجموعة من الحروف إذا تم وضعها بجوار بعضها البعض بالطريقة الصحيحة تشكل كلمات، و الكلمات بدورها عندما توضع بجوار بعضها بالشكل المناسب تشكل لنا جمل مفهومة، و في النهاية بربط تلك الجمل ببعضها البعض بالروابط المناسبة وبالأسلوب الصحيح، نستطيع أن نتحدث جمل باللغة الإنجليزية يفهمها من حولنا و بالطبع نستط…

فدعا ربه أنى مغلوب فانتصر...

يارب...
يارب...
يارب...

المرايا المكسورة...

هل هذا أنا؟!
أهذا حقاً وجهي؟!
أهذه هي قسماتي التي أحفظها عن ظهر قلب؟!

جاءه الجواب من داخله...من ذلك الركن البعيد المظلم في عقله...فكان الصوت غريباً وكأنه يخرج من عمق بئر سحيق...
"نعم هذا أنت"
ولكن ماذا حل بوجهي؟!
ما الذي جعلني لا أعرفني وأنظر إلي وكانني شخص آخر؟
هل من المعقول ما يحدث؟!
العين ليست في مكانها الصحيح وأصبح بها خطوط كثيرة!
وأين عيني الآخرى؟! أين ذهبت؟! لماذا ليست في مكانها؟!
إزداد هلعاً وتعالت حيرته وهو يتابع النظر مندهشاً...

يا الله حتى الأنف صار به قطع طولي وكأنه انقسم اثنين!
والفم أصبحت الشفتان مشققتان على نحو عجيب!

و...
ولكن مهلاً...
هذا قطعاً ليس أنا...
تحسس وجهه بحركة لاإرادية ليجد عينيه في مكانهما...
والأنف سليم والفم على حاله...

إنها المرآة...
المرآة مكسورة وتناثرت أجزائها في أرجاء الغرفة بعد أن سقطت من يده...
ولكن...
لماذا حدث هذا؟
لماذا صدقت المرآة؟
لماذا خدعتني وجعلتني أصدق أني كذلك؟!

ليست المرآة هي السبب...
إنه أنا!
إنه أنا من أراني هكذا!
أنا من أراني مشوه...
أنا من أراني قبيح...
أنا من أراني عاجز ...بائس لا أقدر على شيء أو إحداث تغيير فيما حولي!
أنا من رسم لي الخط والبرواز وربطني…