التخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمسٌ لا تغيب...


"أنا بعشق حاجة إسمها مصر"...
قال هذه الجملة بمجرد أن علم أن مصري! القائل هو أحد الأشقاء العرب الذين التقيتهم في أحد المعارض المتخصصة في السعودية، ولم يكن هو الوحيد الذي تغنى بحبه لمصر بل أن أحدهم قال أنه يتمنى لو عاش طوال عمره في مصر، ولكم أسعدتني هذه الكلمات الجميلة الصادقة والتي تعبر عن مكانة حقيقة لمصر في قلوب الأشقاء العرب مهما حاول المغرضون أن يقولوا عكس ذلك...ولكن!
وآه من هذه "اللكن" فبنفس مقدار سعادتي بل وفخري وأن أسمع هذه الكلمات، بمقدار ما كنت أشعر بأسى وحزن داخلي وخاصة عندما قال لي آخر "مصر بيدها أن تجعل كل العرب أن يقومون من جديد، مصر هي دوماً من معها زمام المبادرة"، وحتى لا يسيء البعض فهم مقولة الرجل بأنها دعوة لمصر بشن حروب هنا أو هناك، بل المقصود المبادرة في اللحاق بركب التقدم، المقصود هو أن تُعاد للعرب هيبتهم المفقودة والضائعة وأن يصبح له صوت مسموع وألا يكونون خارج الحسابات الدولية عندما يتم ترتيب أوراق اللعبة في كل مرة.
نعم شعرت بالحزن وخيبة الأمل كون مصر فعلاً أكبر وأقدر أن تلعب دوراً أكثر تأثيراً وفاعلية على الساحة العربية والدولية، ولكن أين هذا الدور من كل ما يحدث حولنا وآخرها أزمة توزيع مياه النيل والتي نتجت من غياب الدور المصري الفاعل في منطقة دول المنبع فكان ما كان من دخول آخرين بنوايا خبيثة لملأ هذا الفراغ!
مصر بثقلها ومكانتها التاريخية تقدر أن تفعل الكثير والكثير، مصر كما يقولون في المثل الشعبي هي "الضهر" الذي يحمي ويدعم ويساند، ولكن إذا غاب هذا "الضهر" أو تناسى دوره ترى الجميع كامن وخائف كأنه ضاع منه الحصن والملجأ.

ودليل هذه المكانة نراه على سبيل المثال عندما نسمع تصريح لوزير خارجية مصر وهو يعلن عن دعم مصر لسوريا ولبنان في كل المواقف ورفض مصر لأكذوبة تهريب صواريخ سكود لحزب الله، رأينا كيف هذا التصريح أرسل برسالة قوية وواضحة لإسرائيل وغيرها كي يعيدوا حساباتهم فيما يخططون لفعله...

رأيناه أيضاً في طلب إسرائيل من مصر أن تكف عن الحديث عن ترسانتها النووية وألا تثير عليها الزوابع، الأمر الذي تجاهلته مصر واستمرت في مطالبها حتى أعلنت الدول الخمس الكبرى الدائمة العضوية في مجلس الأمن تأييدها لخطة لجعل منطقة الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل، الأمر الذي يعني إلزام إسرائيل بالتخلي عن أسلحته النووية، وبعيداً عن مدى مصداقية نوايا هذه الدول أو إلى أي مدى يمكن تحقيق هذه الخطة على أرض الواقع إلا أن هذا التأييد يعكس دور مصر المؤثر وأنه عندما تتحرك مصر وتتفاعل يمكنها أن تحدث الكثير وأن تحرك المياه الراكدة...

الشعوب العربية لديها الكثير من الأحلام والطموحات الكبيرة ليس أدناها الوحدة العربية والعملة العربية الموحدة، بل والعودة إلى ريادة الأمم من جديد، فمن قبل فعلها الأجداد وحتماً نحن قادرون على فعلها ثانية فقط إن صدقت النوايا وصح الاعتماد والتوكل على الله. وأحلام الشعوب العربية هذه تبدأ من هنا، من أرض مصر، فالكل ينظر لمصر كونها القائد والزعيم، الذي حتى وإن مر به فترات وهن أو ضعف يعود لينفض عنه الغبار من جديد ليعلن أنه لازال موجود قوي وصلب. فمنذ أن غربت شمس هذه الأمة منذ عهد بعيد والكل ينتظر بزوغ فجرها من جديد، فجر تولد معه شمس لا تغيب لتبقى مشرقة تضيء بنورها جنبات حياتنا.

فهل حقاً ينتفض الزعيم ويفيق من ثباته ويحقق أحلام شعبه؟
ندعو الله أن يمد في آجالنا حتى نرى هذا اليوم...

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف تتحدث الإنجليزية بطلاقة؟ How to speak fluent English

الحقيقة أن هذا السؤال سمعته كثيراً، وربما لا يعرف الكثيرين أنني خريج أحد الكليات المتخصصة في علوم اللغة الإنجليزية، وهي كلية الأداب، وأكثر من مرة يطلب مني بعض الأصدقاء والزملاء مساعدتهم في تحسين لغتهم الإنجليزي، وكيفية القدرة على التعبير عن أفكارهم بإنجليزية صحيحة، كل هذا كان دوماً يجعلني أفكر في تأليف كتاب يهتم بشرح قواعد اللغة الإنجليزية بشكل مبسط وسلس، وحتى يحدث هذا فسوف أبدأ بإذن الله في تقديم بعض الدروس والشروح في اللغة الإنجليزية وقواعدها هنا في هذه المدونة لعلها تكون بذرة للكتاب الذي أحلم به.

كيف تتحدث الإنجليزية بطلاقة؟
?HOW TO SPEAK FLUENT ENGLISH

تعتبر اللغة الإنجليزية مشكلة للكثيرين و يراها البعض عقبة في طريق نجاحهم. والحقيقة أن اللغة الإنجليزية، مثلها في ذلك مثل أي لغة أخرى، عبارة عن مجموعة من الحروف إذا تم وضعها بجوار بعضها البعض بالطريقة الصحيحة تشكل كلمات، و الكلمات بدورها عندما توضع بجوار بعضها بالشكل المناسب تشكل لنا جمل مفهومة، و في النهاية بربط تلك الجمل ببعضها البعض بالروابط المناسبة وبالأسلوب الصحيح، نستطيع أن نتحدث جمل باللغة الإنجليزية يفهمها من حولنا و بالطبع نستط…

فدعا ربه أنى مغلوب فانتصر...

يارب...
يارب...
يارب...

المرايا المكسورة...

هل هذا أنا؟!
أهذا حقاً وجهي؟!
أهذه هي قسماتي التي أحفظها عن ظهر قلب؟!

جاءه الجواب من داخله...من ذلك الركن البعيد المظلم في عقله...فكان الصوت غريباً وكأنه يخرج من عمق بئر سحيق...
"نعم هذا أنت"
ولكن ماذا حل بوجهي؟!
ما الذي جعلني لا أعرفني وأنظر إلي وكانني شخص آخر؟
هل من المعقول ما يحدث؟!
العين ليست في مكانها الصحيح وأصبح بها خطوط كثيرة!
وأين عيني الآخرى؟! أين ذهبت؟! لماذا ليست في مكانها؟!
إزداد هلعاً وتعالت حيرته وهو يتابع النظر مندهشاً...

يا الله حتى الأنف صار به قطع طولي وكأنه انقسم اثنين!
والفم أصبحت الشفتان مشققتان على نحو عجيب!

و...
ولكن مهلاً...
هذا قطعاً ليس أنا...
تحسس وجهه بحركة لاإرادية ليجد عينيه في مكانهما...
والأنف سليم والفم على حاله...

إنها المرآة...
المرآة مكسورة وتناثرت أجزائها في أرجاء الغرفة بعد أن سقطت من يده...
ولكن...
لماذا حدث هذا؟
لماذا صدقت المرآة؟
لماذا خدعتني وجعلتني أصدق أني كذلك؟!

ليست المرآة هي السبب...
إنه أنا!
إنه أنا من أراني هكذا!
أنا من أراني مشوه...
أنا من أراني قبيح...
أنا من أراني عاجز ...بائس لا أقدر على شيء أو إحداث تغيير فيما حولي!
أنا من رسم لي الخط والبرواز وربطني…