قتلوا الأنبياء فلما لا يقتلوا ناشطي السلام!


عندما تأتي النقيصة من أهلها فلا يُستغرب الأمر، وعندما تقوم إسرائيل بهذه الجريمة الحقيرة النكراء وتقتل إناس مسالمون أتوا بمساعدات إنسانية لأهل غزة، فكذلك لا يُستغرب الأمر، فهي إسرائيل وما أدراك ما إسرائيل؟! فهم قتلة الأنبياء، وهم قتلة الأطفال والنساء والشيوخ، وهم أهل الغدر والخسة والخيانة فلماذا نستغرب ما فعلوه بالأمس مع قافلة الحرية؟ فالأمر إذاً مألوف وفي التركيبة الجينية للصهاينة ولن أقول اليهودية فاليهودية ونبيها موسى عليه السلام منهم براء إلى يوم الدين. هؤلاء قومٌ اعتادوا أن يعيثوا في الأرض الفساد، وهم كالنبتة الضارة في الأرض التي لابد من اقتلاعها من جذورها لتكف عن أذى غيرها.

وعندما ننظر للأسباب فهي معروفة ولا شك، فلقد صمتنا واكتفينا بالمشاهدة من بعيد، ورأينا ما يتم تجهيزه استعداداً لوصول سفن الحرية ولم نسمع من يحذر أو حتى يطالب بعدم استخدام العنف مع نشطاء السلام الذي أبت ضمائرهم أن يروا أطفال غزة يتضورون ويموتون جوعاً بينما نحن نجلس نشاهد التلفاز في منازلنا ونكتفي بمصمصة الشفايف. إسرائيل تبجحت وتطاولت لأنها لم تجد من يقول لها لا، لأنها علمت أننا بوق ينعق فقط ولا يحدث أذى وحتى أحياناً أخرى يخرص هذا البوق فلا يُسمع لها صوت!

هب أن أحدهم ضربك على قفاك فرآك صامتاً ساكناً بالتأكيد غداً الصفعة على وجهك ثم بعده ركلة على مؤخرتك ثم وثم وثم، ونحن تخطينا كل هذه المراحل بكثير بل وصارت أجسادنا معتادة على اللطم والتلطيش والضرب من هذا وذاك، فلا تلوموا إسرائيل بل لوموا أنفسكم على ما أنتم فيه من خنوع وذلة وهوان، على ما ترضونه من وطأ للكرامة وإهدار للدم، نعم هم قتلة وسفاحين ولكن ماذا نكون نحن؟! أجيبوا ولا تصمتوا...ماذا نكون نحن؟! أين رجال هذه الأمة؟ أين الغيرة والنخوة على ما يحدث من مهزلة هناك في غزة من حصار دام قرابة الثلاث سنوات، والله لنسأل جميعاً أمام الله عما فعلناه لنصرة هؤلاء المساكين؟ فأستعدوا وجهزوا الإجابة من الآن لما ستقولون...

هي الآن إذن تلك اللحظة التي لابد أن يُكسر فيها هذا الحصار، والآن أكثر من أي وقت مضى بعد أن رأينا أحرار العالم في كل مكان يعلنون عن غضبهم واستنكارهم ورفضهم للغطرسة الصهيونية الوقحة، شعوب العالم رأت ما فعلته إسرائيل وخرجت تطالب حكوماتها بالتحرك ضد إسرائيل التي لابد أن تُحاكم دولياً على جريمتها هذه ويقدم قادتها للقضاء الدولي للقصاص منهم.

وفي هذا الخضم المتلاحق من الأحداث والتداعيات أتى القرار المصري الصائب جداً بفتح معبر رفح لدخول المعونات والحالات الإنسانية والذي حمل في طياته دلالات واضحة عن إحساس الحاكم بالمحكوم وكذلك فيه رسالة قوية وواضحة لإسرائيل بأنها تمادت في غيها ولا بد أن تتحمل عقبات ما تقترف من جرائم في حق الإنسانية كلها. فالشكر لقرار الرئيس مبارك بفتح معبر رفح والذي هو خطوة قوية في سبيل رفع المعاناة عن أخواننا في فلسطين، وطالما إسرائيل لا تحترم إتفاقات أو مواثيق دولية فما الذي يدعونا نحن للالتزام باتفاقيات لفتح المعابر؟!

والأمل كل الأمل في تأتي لنا الأيام القادمة بمواقف أكثر قوة ووضوحاً من قادتنا العرب وخاصة بعد أن رأينا الموقف الأمريكي المتخاذل على لسان المتحدث الإعلامي باسم البيت الأبيض الضي أجاب حين سؤل عن الموقف الأمريكي تجاه ما حدث من قتل للأبرياء على سفن الحرية وعن عدم إدانة أمريكا لإسرائيل، فبماذا أجاب الرجل قال بالحرف "إدانتها -أي إسرائيل- لن تعيد الشيء"!!! هكذا وبمنتهى الوضوح ولا عزاء لمن فقدوا أرواحهم على هذه السفن ولا حتى كلمة "عيب يا إسرائيل يا وحشة" خرجت من البيت الأبيض! فلا تعولوا كثيرا على أمريكا وكما يقولون "لا يحك جلدك إلى ظفرك" فلتكن لنا إذا أظفار ومخالب وأنياب فبالتأكيد سنحتاجها يوماً ما...





تعليقات

‏قال أم الخلود
فعلا أحداث تثير في النفس الخزي والعار من هذا الجبروت اللاإنساني المتناهي في عالم سادت فيه الإنسانية ولكن الخير في أمة محمد إلى قيام الساعة وسيكون كذلك إن شاء الله آمين.

رحم الله شهداء الإنسانية ونكل الله بمن فقد الإنسانية ..

جزاك الله خير الجزاء
‏قال شوارعي
والله إن القلب ليحزن لقصر ذات اليد عن فعل شيء ملموس لرفع هذا البلاء

نسأل الله العفو والعافية وشكراً لمرورك الكريم
‏قال غير معرف…
مقاله اكتر من رائعه يا استاذ عمرو .... ودوله اسرائيل بتنحدر للهاوية والفناء ان شاء الله وزي ماده مكتوب عندنا هو مكتوب عندهم كمان بما معناه ان مجرد تجمعهم مره اخرى ده بدايه النهايه والشتات الاعظم الاخير لهم
‏قال شوارعي
بداية شكراً على تشريفكم مدونتي
وأنا لم أنقل هنا إلا جزأ من المشاعر الغاضبة لدى كافة الشعوبة العربية التي فاض بها الكيل ونأمل أن نرى نهاية لهذا الوضع قريباً إن شاء الله
‏قال غير معرف…
الشرف لينا احنا ... اننا بنعلق على مدونة قوية سلسه في نفس الوقت


bussycatto
‏قال شوارعي
أشكرك على كلماتك الجميلة...