التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ساحات أخرى للمعارك...


لم تكن هذه الأولى، بل ربما الثالثة أو الرابعة، فكلما كتبت بعض السطور ثم أعيد قراءتها أجدني لست راضاً عنها فتذهب يدي سريعاً لتحرك ذلك الشيء المسمى "فارة" أو بالانجليزية "ماوس" لتظلل ما كتبت ثم تختفي كل السطور بمجرد ضغطة زر!
ولكن لماذا؟ لماذا لست براضٍ عما كتبت؟ لماذا شعرت بأن الكلمات تخرج مني مثقلة تأبى أن تثبت مكانها بين السطور، وبعد تساؤلات كثيرة بيني وبين نفسي وجدتني عرفت الجواب، أو ربما بعضٌ منه...إنها المسؤولية، إنها إحساسي بأن ما أكتب هنا لن يكون مجرد خواطر أو كلمات أسطرها على ورقة أمامي ربما أمزقها بعدها، لكنها كلمات سيقرأها الكثيرون...كلمات سيتردد صداها في قلوب فيُسمع دويها في العقول، نعم إخواني فنحن بكلماتنا نصنع الكثير والكثير، بكلماتنا نقدر أن نحرك الصخور ونفتتها، بكلماتنا نقدر أن نحيل الظلمة نورا، بكلماتنا نعيد إلى صورة الأبيض والأسود بهجة ألوان الحياة، بكلماتنا نغزل نسيج من الأحلام فتحولها العزيمة إلى حقيقة وواقع.

نعم إنها ليست مجرد تفكير بصوت مسموع إنها هي أكثر بكثير من ذلك، فقط إن عرفنا كيف نوظف طاقتنا وإمكاناتنا وأقلامنا بالشكل الصحيح لخدمة قضايا أمتنا. لا تفكروا أبداً أننا ضعاف بل نحن معاً أقوياء ونحن معاً صنعنا وسنصنع مواقف وتوجهات ونرسم مستقبل أفضل لأبناءنا. وهذا الأمر لابد أن نستحضره في كل مرة نكتب فيها تدوينة أو مقالة، لابد أن نعرف لمن نكتبها ولماذا؟ وما هو التأثير المراد منها؟ بمعنى أن تكون خطوات مدروسة وواعية لا مجرد ملأ فراغ في المدونة لمجرد إثبات شيء لا معنى له.

لم تعد ساحات الحروب اليوم قاصرة على تلك التي تتطاير فيها الرؤوس والأشلاء، بل امتدت ساحات المعارك لتشمل ساحات الثقافة والمعرفة فصرنا نُهاجم من كل صدب وحدب بأفكار هدامة وغزت مجتمعاتنا العربية عادات وتقاليع دخيلة الهدف منها طمس الهوية العربية وترسيخ مفاهيم يتربى عليها جيلٌ جديد لا يعرف شيء عن قضايا أمته أو يعيرها بالاً، وهنا تكمن الخطورة عندما يتم ضرب أساس هذه الأمة في شبابها ورجال المستقبل الذين يُفترض بهم أن يكونون هم من يعول عليهم لإعادة المجد المفقود. وفي هذه الساحات الجديدة يبرز دورنا نحن في الوقوف بأسنة أقلامنا في وجه تلك الهجمات الشرسة فنرد ونصحح ونعلم.

أعلم جيداً أن ما أقوله معلوم لدى الجميع وأنه ليس بالجديد ولكنني أردت أن أذكر نفسي قبل أن أذركركم به كي نعيد شحن بطاريات أذهاننا فنمسك أقلامنا ونكتب على الورق ما فيه النفع والفائدة لنا في دنيانا وأخرانا. ونحمد الله على هذا الكيان المسمى "إنترنت" الذي وإن كان به ما به من الأروقة والدهاليز الحالكة الظلمة إلا أنه به أيضاً فائدة لا تخفى علينا جميعاً.

وعلى اختلاف توجهاتنا وكتاباتنا يجب أن نكون في النهاية لدينا نفس الهدف...غدٌ أفضل

إقرأ المقال على موقع التدوينة السوداء للعرب
http://blackblogarab.blogspot.com/2010/05/blog-post_29.html

تعليقات

‏قال أم الخـلـود
أحيانا نجد أنفسنا محاصرين بحروف مشعترة في فكرنا ولا نستطيع أن نرصها في جمل مفيدة فكلل الحروف تتشابه والنقاط تقع ..

لكن في نهاية المطاف يرتاح الفكر ويهدأ ثم يبدأ الضمير يوخز الفكر الهادئ فينتج إبداعا.

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف تتحدث الإنجليزية بطلاقة؟ How to speak fluent English

الحقيقة أن هذا السؤال سمعته كثيراً، وربما لا يعرف الكثيرين أنني خريج أحد الكليات المتخصصة في علوم اللغة الإنجليزية، وهي كلية الأداب، وأكثر من مرة يطلب مني بعض الأصدقاء والزملاء مساعدتهم في تحسين لغتهم الإنجليزي، وكيفية القدرة على التعبير عن أفكارهم بإنجليزية صحيحة، كل هذا كان دوماً يجعلني أفكر في تأليف كتاب يهتم بشرح قواعد اللغة الإنجليزية بشكل مبسط وسلس، وحتى يحدث هذا فسوف أبدأ بإذن الله في تقديم بعض الدروس والشروح في اللغة الإنجليزية وقواعدها هنا في هذه المدونة لعلها تكون بذرة للكتاب الذي أحلم به.

كيف تتحدث الإنجليزية بطلاقة؟
?HOW TO SPEAK FLUENT ENGLISH

تعتبر اللغة الإنجليزية مشكلة للكثيرين و يراها البعض عقبة في طريق نجاحهم. والحقيقة أن اللغة الإنجليزية، مثلها في ذلك مثل أي لغة أخرى، عبارة عن مجموعة من الحروف إذا تم وضعها بجوار بعضها البعض بالطريقة الصحيحة تشكل كلمات، و الكلمات بدورها عندما توضع بجوار بعضها بالشكل المناسب تشكل لنا جمل مفهومة، و في النهاية بربط تلك الجمل ببعضها البعض بالروابط المناسبة وبالأسلوب الصحيح، نستطيع أن نتحدث جمل باللغة الإنجليزية يفهمها من حولنا و بالطبع نستط…

فدعا ربه أنى مغلوب فانتصر...

يارب...
يارب...
يارب...

المرايا المكسورة...

هل هذا أنا؟!
أهذا حقاً وجهي؟!
أهذه هي قسماتي التي أحفظها عن ظهر قلب؟!

جاءه الجواب من داخله...من ذلك الركن البعيد المظلم في عقله...فكان الصوت غريباً وكأنه يخرج من عمق بئر سحيق...
"نعم هذا أنت"
ولكن ماذا حل بوجهي؟!
ما الذي جعلني لا أعرفني وأنظر إلي وكانني شخص آخر؟
هل من المعقول ما يحدث؟!
العين ليست في مكانها الصحيح وأصبح بها خطوط كثيرة!
وأين عيني الآخرى؟! أين ذهبت؟! لماذا ليست في مكانها؟!
إزداد هلعاً وتعالت حيرته وهو يتابع النظر مندهشاً...

يا الله حتى الأنف صار به قطع طولي وكأنه انقسم اثنين!
والفم أصبحت الشفتان مشققتان على نحو عجيب!

و...
ولكن مهلاً...
هذا قطعاً ليس أنا...
تحسس وجهه بحركة لاإرادية ليجد عينيه في مكانهما...
والأنف سليم والفم على حاله...

إنها المرآة...
المرآة مكسورة وتناثرت أجزائها في أرجاء الغرفة بعد أن سقطت من يده...
ولكن...
لماذا حدث هذا؟
لماذا صدقت المرآة؟
لماذا خدعتني وجعلتني أصدق أني كذلك؟!

ليست المرآة هي السبب...
إنه أنا!
إنه أنا من أراني هكذا!
أنا من أراني مشوه...
أنا من أراني قبيح...
أنا من أراني عاجز ...بائس لا أقدر على شيء أو إحداث تغيير فيما حولي!
أنا من رسم لي الخط والبرواز وربطني…