صحيح بلد شعارات...

حلوة حكاية الشعارات اللي ظهرت مؤخراً على خشبة المسرح السياسي في مصر، فعلاً شيء يسترعي الاهتمام ويحب على كل مواطن مصري عاجز عن شراء فرخة لعياله أن يقف ويدقق في معاني كل شعار فقد يكون الحل الخفي كامن في إحداها...

أصبحنا نرى صراع محتدم بين مؤيدي كل مرشح وكل منهم يتفنن في ابتكار شعار جديد ليرد به على شعار خصمه، هذا يقول زين والثاتي يقول عبيد، والحقيقة ربما يكون الأمر مسلياً بعض الشيء كونه جديد علينا ومغاير لما اعتدناه، ولكن كما يقولون عندما يزيد الشيء عن حده ينقلب إلى ضده، وحرب الشعارات هذه بدأت تدخل في إطار البواخة وثقل الظل فالأمر ليس مجرد من الأشطر في عرض عضلاته بشعار جميل أو دمه خفيف، بل ماذا سيقدمه صاحب هذا الشعار للشعب الغلبان من حلول واجراءات ترفع ولو القدر القليل عن كاهله من الهموم والمشاكل التي لا تنتهي.

نحن كمصريين نعرف جيداً ما نريد لكن المشكلة أننا لا ندري كيف نصل إليه أو أن من يقودون السيارة لا يعرفون الطريق،ببساطة نحن نريد الستر ولقمة العيش وبس.
استمعت بالمصادفة لبرنامج حواري على إذاعة البي بي سي العربية وكان موضوع النقاش ما هو تعريف الحياة الكريمة وما هي معايير تلك الحياة؟ وكان من بين المشاركين بعض المصريين،  الذين عكسوا وبشكل كبير كيف أن هذا الشعب لا يطمع في الكثير بقدر ما يبحث عن الستر بمعنى أن يعيش بدون ان يحتاج لمد يده للآخرين، بل إن أحد المشاركين وكان حارس عقار يبلغ راتبه الشهري حوالي 250 جنيه إضافه لمثلهم تقريباً من عمل إضافي كعامل بناء، هذا المصري البسيط أجاب عندما سئُل عن المبلغ أو الراتب الذي يحتاجه كي يعيش حياة كريمة قال ببساطة وبعفوية 500 جنيه!

هذا هو منتهى حلم الرجل، هل تتصوروا ذلك؟!
آخر من مستوى أعلى رد على نفس السؤال وقال 2000 جنيه! وزاد أنه يمكن ان يمتنع عن زيارة الطبيب وأي رفاهية أخرى مقابل أن يتلقى ابنه تعليماً جيداً!

أرأيتم يا أصحاب الشعارات ماذا يريد الشعب الذي تُسوقُون أنفسكم له؟!

علمونا أنك إن أردت أن تبيع شيئاً فيجب عليك معرفة طبيعة ذلك الشيء أو السلعة جيداً وكذلك معرفة من تبيع له وكيف يفكر وماذا يريد حتى تنجح في بيعه إياه، ولكن لا أدري لماذا يبدوا أن هذه القاعدة البسيطة غابت عن من يخططون لحملات الشعارات المتناحرة.

يا سادة ضعوا شعاراتكم جابنا واسمعهوا منا واضحة مجلجلة، نحن نريد الستر، نريد أن نعيش بكرامة، نريد أن نعيش دون خوف، نريد أن يجد أبناؤنا تعليم آدمي ومسؤول وقبل كل هذا نريد العدل...

كل العناوين والمطالب الآخرى تندرج من هذه العناوين العامة أعلاه، وهي ليست بالكثير بل هي أقل القليل ولا يتعذر تحقيقها لمن أردها فعلاً...

ومطلب أخير بمناسبة شهر رمضان الكريم أعاده الله علينا وعلى الأمة الإسلامية جميعاً لك خير...

هلا جعلتم شعاركم القادم فانوس لكل مواطن!

تعليقات