التخطي إلى المحتوى الرئيسي

فانوس رمضان... هويتنا الأصيلة

صغيراً كنت أنتظر رمضان بفارغ الصبر، وكنت أفرح كثيراً بقدومه وأنا في استقباله بفانوسي وشمعته المضيئة بداخله، وقد تزين شارعنا بالزينات التي صنعنها بأنفسنا من الورق والردة أو نخالة الدقيق، وليس أهل الصين كما هي زينات اليوم، وكلنا لديه مع رمضان الكثير والكثير من الذكريات الجميلة التي لا تنسى.

ويحتل الفانوس المكانة الأساسية في هذه الذكريات، مكانة ترسخت في عقول أجيال متعددة ممن لعبوا وفرحوا بالفونيس الصفيح ذات الزجاج الملون والذي لم يكن في حاجة أيضاً للبطاريات الصينية بل كان يشع بنور الشموع الصغيرة الجميلة. وحتى لا يفهمني أحد خطأ فأنا لست ضد الحداثة أو التجديد، لكني أستغرب من تلك الأشكال الكثيرة لفوانيس اليوم، عرائس ودمى وشخصيات منها المصري والعربي وحتى الأجنبي ناهيك عن التوك توك صارت تغزونا كل رمضان مدعية أو يدعي صانوعها أنها الجيل الجديد من فانوس رمضان الذي لا يزال بعضه يغني أغاني رمضان الشهيرة والبعض الآخر يتغني بأشياء أخرى، والحقيقة أنني لا أرى في هذا إلا طمس للهوية المصرية والعادة الأصيلة التي تربينا عليها، فأنا مشكلتي ليست مع فانوس كرومبو أو الكابتن حسن شحاته أو غيره، بل هي مع اتجاه موجه ومدروس لطمس هويتنا في أشكال ومناسبات مختلفة، والفانوس ليس إلا رمز لهذه الحالة التي نعيشها وننساق وراءها بدون وعي أو شعور.

انظروا مثلاً لدمى الأطفال والبنات بالتحديد، تجدون أنها تدعو للبس القصير والعاري بشكل ضمني من خلال عروسة تلعب بها البنت وتغير لها ملابسها التي كلها إما ضيقة أو مكشوفة وكذلك مستحضرات تجميل وماكياج خاصة بالعروسة، كل هذا لا يستهان به بل له وقع وأثر قوي في نفسية البنت الصغيرة التي بالتأكيد ستحلم باليوم الذي تكون فيه مثل عروستها وتلبس ما يحلو لها. ونفس الحال تجده على الشنط المدرسية التي يطبع عليها صور هذه الشخصيات بل وربما نجمات هوليود!

والأمر لا يختلف بالنسبة للعب الأولاد ولكن مع شخصيات ذكورية وكرتونية تشجع على العنف والعدوانية وكذلك تقاليع اللبس وقصات الشعر الغريبة!

ربما يقول البعض ما هذا الكلام والتعقيد كفانا من نظرية المؤامرة والكلام عن الغزو الثقافي ولكن هذا هو ما يحدث بالفعل وليس مجرد كلام، فكل ما حولنا تقريبا صار له طابع أجنبي من أسماء المحلات للملابس للمأكولات والمشروبات ولعب الأطفال وأدوات مدرسية والكثير والكثير. والحقيقة أننا الملامون في ذلك إذ أنه هناك الكثير من الفراغات في حياتنا ومستلزماتنا التي لم نستطع سدها فجاءنا الآخرون بالبدائل خاصتهم وبكل ما بها وما عليها. ونحن كأفراد بما أننا لا نملك العصا السحرية لإحداث التغيير السريع أو المنشود إلا أننا بأمكاننا وخاصة الأباء والأمهات أن نعي هذه الأمور جيداً ونربي أبناءنا وبناتنا ونحن على بصيرة مما يحدث حولنا، لا أن نستقبل ما يأتينا فقط بدون إعمال العقل فلا نشتري مثلاً كل ما يطلبه الطفل أياً كان تأثيره عليه وعلى تفكيره، بل نختار ونوجهه ونعلم بما يتماشي مع عقلية أبناءنا.

أنا لا أعقد الأمور ولكن فقط أسشتعر أن في هذه الأمور خطورة كامنة تظهر على المدى البعيد ويجب إدراكها مبكراً...
وكل عام وأنتم بخير...

تعليقات

‏قال غير معرف…
الغرو الثقافي هو الغزو الجديد او بمعني اصح هو احتلال تقافي لان للاسف اغلب الغرب بياخدو من الثقافات الغربية القشور بس وبيسيبو الاساس .... وبالتالي بيعملو محو بطئ للعادات وللاسف احنا بنساعد على ده وابسط حاجة اننا حتى مش بنفكر نودي الأولاد متاحف ترات شغبي للتعرف على العادات القديمة... بجد نفسي في فانوس قديم .. بس صراخة اقدم فانوس عندي الي كان فيه عصفورة .. وشكرا للفاطمين الي دخلو لنا الغادة دي
موضوع جميل
‏قال شوارعي
غير معرف

صدقت في كل كلمة... الغزو الثقافي قد يكون أخطر من الغزو والاحتلال على الأرض، لأن الأول يغزو العقول ويدمرها ووقتها لا أمل، لكن الثاني يشد العزيمة على المقاومة ومقاومة الغازي...

ثقافتنا وتراثنا أصيل ورائع ليتنا نتمسك به...

على فكرة أنا كمان كان عندي فانوس في عصفورة... لكن كمان كنت حبيت يكون عندي الفانوس أبو شمعة :)

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف تتحدث الإنجليزية بطلاقة؟ How to speak fluent English

الحقيقة أن هذا السؤال سمعته كثيراً، وربما لا يعرف الكثيرين أنني خريج أحد الكليات المتخصصة في علوم اللغة الإنجليزية، وهي كلية الأداب، وأكثر من مرة يطلب مني بعض الأصدقاء والزملاء مساعدتهم في تحسين لغتهم الإنجليزي، وكيفية القدرة على التعبير عن أفكارهم بإنجليزية صحيحة، كل هذا كان دوماً يجعلني أفكر في تأليف كتاب يهتم بشرح قواعد اللغة الإنجليزية بشكل مبسط وسلس، وحتى يحدث هذا فسوف أبدأ بإذن الله في تقديم بعض الدروس والشروح في اللغة الإنجليزية وقواعدها هنا في هذه المدونة لعلها تكون بذرة للكتاب الذي أحلم به.

كيف تتحدث الإنجليزية بطلاقة؟
?HOW TO SPEAK FLUENT ENGLISH

تعتبر اللغة الإنجليزية مشكلة للكثيرين و يراها البعض عقبة في طريق نجاحهم. والحقيقة أن اللغة الإنجليزية، مثلها في ذلك مثل أي لغة أخرى، عبارة عن مجموعة من الحروف إذا تم وضعها بجوار بعضها البعض بالطريقة الصحيحة تشكل كلمات، و الكلمات بدورها عندما توضع بجوار بعضها بالشكل المناسب تشكل لنا جمل مفهومة، و في النهاية بربط تلك الجمل ببعضها البعض بالروابط المناسبة وبالأسلوب الصحيح، نستطيع أن نتحدث جمل باللغة الإنجليزية يفهمها من حولنا و بالطبع نستط…

فدعا ربه أنى مغلوب فانتصر...

يارب...
يارب...
يارب...

المرايا المكسورة...

هل هذا أنا؟!
أهذا حقاً وجهي؟!
أهذه هي قسماتي التي أحفظها عن ظهر قلب؟!

جاءه الجواب من داخله...من ذلك الركن البعيد المظلم في عقله...فكان الصوت غريباً وكأنه يخرج من عمق بئر سحيق...
"نعم هذا أنت"
ولكن ماذا حل بوجهي؟!
ما الذي جعلني لا أعرفني وأنظر إلي وكانني شخص آخر؟
هل من المعقول ما يحدث؟!
العين ليست في مكانها الصحيح وأصبح بها خطوط كثيرة!
وأين عيني الآخرى؟! أين ذهبت؟! لماذا ليست في مكانها؟!
إزداد هلعاً وتعالت حيرته وهو يتابع النظر مندهشاً...

يا الله حتى الأنف صار به قطع طولي وكأنه انقسم اثنين!
والفم أصبحت الشفتان مشققتان على نحو عجيب!

و...
ولكن مهلاً...
هذا قطعاً ليس أنا...
تحسس وجهه بحركة لاإرادية ليجد عينيه في مكانهما...
والأنف سليم والفم على حاله...

إنها المرآة...
المرآة مكسورة وتناثرت أجزائها في أرجاء الغرفة بعد أن سقطت من يده...
ولكن...
لماذا حدث هذا؟
لماذا صدقت المرآة؟
لماذا خدعتني وجعلتني أصدق أني كذلك؟!

ليست المرآة هي السبب...
إنه أنا!
إنه أنا من أراني هكذا!
أنا من أراني مشوه...
أنا من أراني قبيح...
أنا من أراني عاجز ...بائس لا أقدر على شيء أو إحداث تغيير فيما حولي!
أنا من رسم لي الخط والبرواز وربطني…