شوربة يا افندم...

أتذكرون ذلك المشهد من فيلم اسماعيل يس بوليس حربي، عندما اتهموا اسماعيل بسرقة "حلة" مليئة باللحمة والشوربة بينما المسكين لم يكن يحمل سوى "حلة" مية لامؤاخذة "وسخة"، فما كان من الشاويش عطية أن أمر العسكري مجانص وعدو اسماعيل اللدود أن يتذوق الشوربة المزعومة للتأكيد على صحة الاتهامات...وشرب مجانص وتذوق المية اللامؤاخذة وسأله الشاويش عطية "شوربة ولا شوربة يا مجانص؟...فرد قائلاً بحماس: شوربة يا افندم! ثم كرر الشاويش عطية الأمر لمجانص ليدحض دفاع اسماعيل ويثبت أنها شوربة، ومرة ثانية يشرب مجانص ومرة ثانية يؤكد أنها شوربة!

تذكرت هذا المشهد الكوميدي الجميل بعد أن أوقعت بي الصدفة السمجة على مقطع فيديو لأشاهد جزءاً من أحد حلقات برنامج 90 دقيقة، وكان هذا المقطع يقدم نبوءة تستحق أن نقف نحن جميع المصريين "متنحين وفاتحين أفواهنا" من هول هذه النبوءة التي جاءت على لسان رئيس تحرير أحد الجرائد القومية!
وإليكم نص هذه النبوءة...استعدوا


"يا أهل مصر المحروسة...بعد ما قولتوا رأيكو وعبرتوا بمنتهى الحرية والشفافية عن من يمثلكم تحت القبة، ومحدش يسأل قبة إيه، أحب أبشركم إن المعارضة تحت القبة الجديدة هتكون شرررررسة!!!"

لا لا لا...بلاش البصة دي، ده مش كلامي، هذا فحوى كلام أستاذنا ورأيه فيما هو آت في الدورة البرلمانية الجديدة لمجلس الحزب الوطني الشعبي، وتأكيداً لوجهة نظره التي أصابت المذيع معتز الدمرداش بالدهشة، استفاض أستاذنا في قراءة الطالع وتوضيح أسباب تلك النبوءة المفرحة، وهي أن المجلس الجديد يشهد لأول مرة في تاريخ مصر مش عارف كام وستين أمرأة! وهؤلاء النساء سيشعلون المجلس القادم لأنهن عشن الواقع المصري ومشكلاته وسيقدرن على التعبير عنها خير تعبير!

تبرير لوزعي وألمعي أدهشني أنا كذلك حتى أنني أشفقت على باقي أعضاء المجلس من الرجال وكذلك السادة الوزراء الذين سيكون مطلوب منهم الرد على استجوابات واستفسارات العضوات المحترمات، وطبعاً كل رجل مصري يعلم جيداً قدرة المرأة المصرية على الاستجواب وفتح التحقيقات والنبش في الدفاتر القديمة، ناهيك عن القدرة الفريدة على العكننة وخلق المشاكل، يعني سنشهد في الفترة البرلمانية القادمة حلقات أفضل وأكثر إثارة من مسلسلات رمضان، فنصيحة مني لازم كلنا نتابع جلسات المجلس القادم ومنفوتش حلقة واحدة، وكذلك أقترح على التلفزيون إعادة هذه الحلقات ثلاث مرات يومياً، علشان اللي ميلحقش يشوف الحلقة بسبب زحمة المواصلات ولا انتظاره طويلاً في طوابير أنابيب الغاز أو العيش، يتمكن من مشاهدة الإعادة!


بالذمة هل هذا كلام يدخل العقول؟ ما هذا الاستفزاز؟! السيد فتحي سرور اختير رئيساً للمجلس بنسبة 501 صوت مقابل صوت واحد فقط لمنافسه الغلبان اللي غلط وصوت لنفسه بدلاً من التصويت للسيد سرور، ثم يُقال لنا معارضة شرسة...


فلنكن إذن جميعاً مخلصين وفدائيين ونشرب المية اللامؤاخذة ونستطعمها جيداً...ثم نقول مثل مجانص في صوت واحد جهوري "شوربة يا افندم"


تعليقات