التخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسمعوهم قبل أن يحترقوا و...يحرقوكم!

نعم كانت ثورة الياسمين بدايتها من النار التي أشعلها البوعزيزي في نفسه، ليشتعل الغضب مع تلك النار في جموع الشعب التونسي الذي خرج كالأمواج الثائرة آخذة في طريقها قذارات رمال الشاطئ.
ونعم لازال هذا الشعب الشجاع يقف بالمرصاد لكل محاولات سرقة هذه الثورة أو تسلل بعض أزلام النظام القديم إليها تماماً مثل من يهلل ويطبل ويزمر وسط أهل الفرح ليدعي أنه منهم.
لكن...
هل لم يتبقى للشعوب العربية الآن من سبيل لإعلان الرفض والاحتجاج إلا الموت والانتحار حرقاً؟!
هل صار من الضروري الموت كفراً حتى تشعر الحكومات بمقدار ما تمارسه من قهر وذل على شعوبها؟!

قد تكون هذه الطريقة المؤلمة اليائسة نجحت في حال الشعب التونسي، نجحت في تحريك الفئة الساكنة الخانعة من هذا الشعب للمشاركة وإعلان رفضهم للظلم والقهر والتجبر، لكن هذا لا يعني تبنيها- الطريقة-  واتخاذها منهجاً ومثالاً يُحتذى به، من حق كل الشعوب العربية أن تعلن رفضها واحتجاجها على الأوضاع التي لا خلاف أنها مزرية لدى الكثير من البلدان، ولكن هل لنا من  أسلوب آخر لفعل هذا؟!

وما كشفته ثورة الياسمين وسجله الكاتب إفيجينى مورزوف فى مقال بمجلة «فورين بوليسى» الأمريكية،حسب تقرير جريدة الشروق المصرية، من أن الثورة الحقيقية لم تأتي من الميديا الاجتماعية ومواقع التواصل التي تذخر بمجموعات معارضة وحركات ومدونات كلها تعلن رفضها للأنظمة الحاكمة في بلادها، الثورة لم تأتي من هؤلاء، بل أتت من الطبقة الغير مثقفة، الناس العاديين الذين ليس لهم صلة من قريب أو من بعيد بهذه القنوات الجديدة.
وأنا هنا أنقل هذا الرأي لأني بالفعل وجدتني أتفق معه بشكل كبير، وربما قلته بشكل غير مباشر من قبل في أن الحل يكمن في أن نتغير نحن من الداخل كي نستطيع تغيير ما حولنا، هناك لا شك خلل وهوة كبيرة بين أهل الثقافة والرأي والمعارضة الألكترونية وبين رجل الشارع، فهو لا يتصفح الانترنت ولا يقرأ ما تكتبه هذه الفئة، هو يحمل همومه وحده كل يوم على كتفيه بينما يبحث عن لقمة العيش له ولعيال يائساً من إحساسه بالعزلة وأنه لا أحد يشعر به. من هنا انتقلت عدوى الحريق من تونس إلى الجزائر إلى مصر وموريتانيا!

أقول أن لابد من إيجاد طرق يصل بها الفريقان لبعضهما البعض، أهل الثقافة والمعارضة الحقيقية والناس في الشوارع والحارات وعلى القهاوي، يجب الوصول إليهم بشكل حقيقي وليس من خلال الشعارات الرنانة الجوفاء، يجب أن يشعروا أن هناك حقاً من يسمعهم ويشاركهم الهم ويسعى لإسماع أصواتهم لمن هم فوق وللعالم أجمع. والسؤال هو كيف؟ وهذه "الكيف" ليس محل كلامي الآن، بل هي مطلوبة من أحزاب المعارضة الكرتونية وحركات المعارضة السلمية المختلفة.
وقتها سيلتف الناس حول من يرونه حقاً يمثل أحلامهم ويسعى لتحيقيها بعد أن يستمع إليها منهم، بعد أن يُظهر لهم كيف يهتم أن يسمعهم بشكل حقيقي، يستمع إليهم كإنسان قبل أن يكون رمز أو معارض.

الحل أيضأ قاله المحامي محمد فاروق, ذلك المواطن المصري الذي حاول الانتحار مؤخراً أمام مجلس الشعب، أمام المكان الذي يُفترض أن يكون قاطنوه يمثلونه ويعملون لحل مشاكله، ماذا كان يقول محمد قبل أن يشعل النار في نفسه؟!
"اسمعوني...اسمعوني"
هكذا بكل بساطة، الرجل كان يريد من يسمعه، فهلا فهم الجميع الدرس؟

تعليقات

‏قال سحابهـ
يبدو الأمر مؤلماً حقاً ، ما حدث للرجل التونسي أمرٌ تتقطع له القلوب و السعادة ..
هو شرارة لليقظة ...
أتمنى أن تكون يقظة الأمة العربية بأكملها ..

جميل ..أن تشارك المجتمع همومه .
‏قال شوارعي
وأنا كذلك اتمنى أن تكون هذه هي البداية ولكن أضيف لها أمنية أخرى أن تكون بداية ليس فيها حرق للأنفس من أجل الحريات

أشكرك على إطلالاتك الدائمة
‏قال تركي الدويس
كلام جميل ...واصل
‏قال شوارعي
أشكرك على مرورك الكريم ويسعدني دوماً تواصلك وتشريف مدونتي المتواضعة...

وللأسف الكلام ليس جميل بل مؤلم ومحزن ونتطلع لأيام أكثر إشراقاً وأمل
ليس كل مايتمناه المرء يدركة
احرق النفس ليس بحل
يعني يحرقوا انفسهم عشان يعيشوا بسلام في الدنيا
طيب ماعملوا حساب للاخرة لربنا
انهم بيرحوا النار
ربنا كريم
(ولاتقنطوا من رحمة الله)
تقبل مروري
سلاي ليك اخي.
‏قال شوارعي
نعم "ولا تقنطوا من رحمة الله"
لكن يبدو أن اليأس بلغ مبلغه بالكثيرين بينما الحكومات غافلة أو مطنشة على أمل التخلص من أكبر نسبة ممكنة من الشعوب!

مرورك دوماً محل ترحاب وإسعاد
إذا الشعب يوما أراد الحياه
فلابد أن يستجيب القدر
ولابد لليل أن ينجلي
ولابد للقيد أن ينكسر

الشاعر التونسي
أبو القاسم الشابي
قالها قبل عشرات السنين .. وبقيت في وجدان كل تونسي

تحيا تونس .. وعاش شعبها الأبي .. عقبالنا
‏قال شوارعي
نعم...لابد للقيد أن ينكسر
ولكن هذه "اللابد" تتوقف على ما جاء في الشطر الأول من البيت وهي "الإرداة"...

شكراً لمرورك الكريم

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف تتحدث الإنجليزية بطلاقة؟ How to speak fluent English

الحقيقة أن هذا السؤال سمعته كثيراً، وربما لا يعرف الكثيرين أنني خريج أحد الكليات المتخصصة في علوم اللغة الإنجليزية، وهي كلية الأداب، وأكثر من مرة يطلب مني بعض الأصدقاء والزملاء مساعدتهم في تحسين لغتهم الإنجليزي، وكيفية القدرة على التعبير عن أفكارهم بإنجليزية صحيحة، كل هذا كان دوماً يجعلني أفكر في تأليف كتاب يهتم بشرح قواعد اللغة الإنجليزية بشكل مبسط وسلس، وحتى يحدث هذا فسوف أبدأ بإذن الله في تقديم بعض الدروس والشروح في اللغة الإنجليزية وقواعدها هنا في هذه المدونة لعلها تكون بذرة للكتاب الذي أحلم به.

كيف تتحدث الإنجليزية بطلاقة؟
?HOW TO SPEAK FLUENT ENGLISH

تعتبر اللغة الإنجليزية مشكلة للكثيرين و يراها البعض عقبة في طريق نجاحهم. والحقيقة أن اللغة الإنجليزية، مثلها في ذلك مثل أي لغة أخرى، عبارة عن مجموعة من الحروف إذا تم وضعها بجوار بعضها البعض بالطريقة الصحيحة تشكل كلمات، و الكلمات بدورها عندما توضع بجوار بعضها بالشكل المناسب تشكل لنا جمل مفهومة، و في النهاية بربط تلك الجمل ببعضها البعض بالروابط المناسبة وبالأسلوب الصحيح، نستطيع أن نتحدث جمل باللغة الإنجليزية يفهمها من حولنا و بالطبع نستط…

فدعا ربه أنى مغلوب فانتصر...

يارب...
يارب...
يارب...

المرايا المكسورة...

هل هذا أنا؟!
أهذا حقاً وجهي؟!
أهذه هي قسماتي التي أحفظها عن ظهر قلب؟!

جاءه الجواب من داخله...من ذلك الركن البعيد المظلم في عقله...فكان الصوت غريباً وكأنه يخرج من عمق بئر سحيق...
"نعم هذا أنت"
ولكن ماذا حل بوجهي؟!
ما الذي جعلني لا أعرفني وأنظر إلي وكانني شخص آخر؟
هل من المعقول ما يحدث؟!
العين ليست في مكانها الصحيح وأصبح بها خطوط كثيرة!
وأين عيني الآخرى؟! أين ذهبت؟! لماذا ليست في مكانها؟!
إزداد هلعاً وتعالت حيرته وهو يتابع النظر مندهشاً...

يا الله حتى الأنف صار به قطع طولي وكأنه انقسم اثنين!
والفم أصبحت الشفتان مشققتان على نحو عجيب!

و...
ولكن مهلاً...
هذا قطعاً ليس أنا...
تحسس وجهه بحركة لاإرادية ليجد عينيه في مكانهما...
والأنف سليم والفم على حاله...

إنها المرآة...
المرآة مكسورة وتناثرت أجزائها في أرجاء الغرفة بعد أن سقطت من يده...
ولكن...
لماذا حدث هذا؟
لماذا صدقت المرآة؟
لماذا خدعتني وجعلتني أصدق أني كذلك؟!

ليست المرآة هي السبب...
إنه أنا!
إنه أنا من أراني هكذا!
أنا من أراني مشوه...
أنا من أراني قبيح...
أنا من أراني عاجز ...بائس لا أقدر على شيء أو إحداث تغيير فيما حولي!
أنا من رسم لي الخط والبرواز وربطني…