التخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمي وأبي و...الاستفتاء

على الرغم من سنوات عمرها التي تخطت الستين وآلام خشونة العظام التي لا تكاد تبارحها، إلا أن أمي حرصت هي وأبي ألا يغيبا عن هذا الحدث الفريد والأول من نوعه الذي شهدته مصر...
خرجت أمي ومعها كرسي صغير تستخدمه للجلوس والراحة كلما مشيت بعض الخطوات القلائل حتى وصلت إلى لجنة الاستفتاء في المدرسة التي تقع على أول شارعنا، ثم انتظرت جالسة على كرسيها في الطابور حتى تدلي بصوتها!


وكم كانت سعيدة فخورة عندما تلون إصبعها بالحبر الفسفوري المميز علامة آدائها ذلك الواجب المشرف...
نفس الحال بالنسبة لأبي الذي يكبر أمي في العمر ببضع سنوات ويمشي رويداً رويداً مستخدماً عصا يتأكأ عليها ...

زميل لي في العمل أخبرني أن أبيه الذي يعاني من مشاكل في ساقيه تمنعه من السير بدون استخدام عكازين حرص هو الآخر أن يشارك وعندما وصل إلى لجنة الاستفتاء حمله خيرة من شباب مصر إلى داخل اللجنة ليدلي بصوته ثم عادوا به مرة أخرى ليركبوه السيارة...

الله عليكي يا مصر...
الله على جمالك وعظمتك وكبريائك
الله على شعبك اللي ضرب مثل للعالم كله إزاي تكون ممارسة الحقوق بشكل حضاري وسلمي...

وأنا على يقين أن هناك الكثير من الصور الرائعة التي عاشها المصريون يوم 19 مارس الذي سيظل علامة فارقة في تاريخ مصر.
وبغض النظر عما آلت إليه النتيجة أو ما قد يكون شوائب قليلة صاحبت ذلك اليوم إلا أن المصريون نجحوا بامتياز ومع مرتبة الشرف في الخروج بذلك اليوم بالشكل الذي يكمل ملحمة هذه الثورة العظيمة...

ولازلنا ننتظر الكثير من المجلس الأعلى للقوات المسلحة ومعه الحكومة الجديدة ورئيسها عصام شرف، ننتظر منهما أن يكملا حملة التطهير لكل بؤر ورؤوس الفساد من ذيول النظام السابق. لازال كما قلت سابقاً هناك الكثير من العمل لم يتم، ولكننا لن نتعجل الأمور ونعلم أن لكل شيء وقته ولكن ما لا يمكن تأجيله هو محاسبة كل من ظلم وفسد وتجبر وسرق ونهب من أموال وقوت هذا الشعب بدون أي استثناءات.

ثم هناك نقطة هامة أريد أن أذكرها وهي متعلقة بالمادة الثانية من الدستور التي يحارب البعض من أجل إلغاءها ولا يعلمون أنهم بذلك يقتربون من خط أحمر غير مسموح بمساسه مطلقاً أو العبث به، نعم نريد ديموقراطية وممارسة الشعب لحقوقه بكل حرية لكن في نفس الإطار المعلن لهوية الدولة وأساس التشريع فيها...

وأخيراً طالما أننا احتكمنا لصناديق الاقتراع فلابد أن نلتزم بما تأتي به ولا أجد طعم لأن يخرج البعض ليعترض ويحتج على نتيجة الاستفتاء، وأنا كنت من قالوا لا وأعلنت مسبقاً تحفظي على التعديلات لكن بإعلان النتيجة لابد أن يعود النسيج والتلاحم وألا يكون خلافنا حول الـ "نعم" أو الـ "لا" هو نهاية المطاف، فمن قالوا نعم يعملون من أجل مصر، ومن قالوا لا ...يعملون كذلك من أجل مصر...
لابد أن لا ننسى أن الغاية وأحدة.

تعليقات

‏قال ansana wi bs
من قال نعم
نيته الصالح لمصر
ومن قال لأ كــذلك
كانت نيته مصلحة مصر
ولكن هل النيات الحسنة
كافية لتحقيق هذا الصالح!
‏قال ansana wi bs
من قال نعم
نيته الصالح لمصر
ومن قال لأ كــذلك
كانت نيته مصلحة مصر
ولكن هل النيات الحسنة
كافية لتحقيق هذا الصالح!
‏قال شوارعي
بداية أشكرك على مرورك الكريم
وأتفق معك أن النيات وحدها لا تكفي لتحقيق الصالح ولكن يجب علينا ضبط نياتنا بالتحقق من نتيجة هذه النية ومدى صوابها من خلال التدقيق ومحاولة التيقن من كل خيارتنا قدر الإمكان

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف تتحدث الإنجليزية بطلاقة؟ How to speak fluent English

الحقيقة أن هذا السؤال سمعته كثيراً، وربما لا يعرف الكثيرين أنني خريج أحد الكليات المتخصصة في علوم اللغة الإنجليزية، وهي كلية الأداب، وأكثر من مرة يطلب مني بعض الأصدقاء والزملاء مساعدتهم في تحسين لغتهم الإنجليزي، وكيفية القدرة على التعبير عن أفكارهم بإنجليزية صحيحة، كل هذا كان دوماً يجعلني أفكر في تأليف كتاب يهتم بشرح قواعد اللغة الإنجليزية بشكل مبسط وسلس، وحتى يحدث هذا فسوف أبدأ بإذن الله في تقديم بعض الدروس والشروح في اللغة الإنجليزية وقواعدها هنا في هذه المدونة لعلها تكون بذرة للكتاب الذي أحلم به.

كيف تتحدث الإنجليزية بطلاقة؟
?HOW TO SPEAK FLUENT ENGLISH

تعتبر اللغة الإنجليزية مشكلة للكثيرين و يراها البعض عقبة في طريق نجاحهم. والحقيقة أن اللغة الإنجليزية، مثلها في ذلك مثل أي لغة أخرى، عبارة عن مجموعة من الحروف إذا تم وضعها بجوار بعضها البعض بالطريقة الصحيحة تشكل كلمات، و الكلمات بدورها عندما توضع بجوار بعضها بالشكل المناسب تشكل لنا جمل مفهومة، و في النهاية بربط تلك الجمل ببعضها البعض بالروابط المناسبة وبالأسلوب الصحيح، نستطيع أن نتحدث جمل باللغة الإنجليزية يفهمها من حولنا و بالطبع نستط…

فدعا ربه أنى مغلوب فانتصر...

يارب...
يارب...
يارب...

المرايا المكسورة...

هل هذا أنا؟!
أهذا حقاً وجهي؟!
أهذه هي قسماتي التي أحفظها عن ظهر قلب؟!

جاءه الجواب من داخله...من ذلك الركن البعيد المظلم في عقله...فكان الصوت غريباً وكأنه يخرج من عمق بئر سحيق...
"نعم هذا أنت"
ولكن ماذا حل بوجهي؟!
ما الذي جعلني لا أعرفني وأنظر إلي وكانني شخص آخر؟
هل من المعقول ما يحدث؟!
العين ليست في مكانها الصحيح وأصبح بها خطوط كثيرة!
وأين عيني الآخرى؟! أين ذهبت؟! لماذا ليست في مكانها؟!
إزداد هلعاً وتعالت حيرته وهو يتابع النظر مندهشاً...

يا الله حتى الأنف صار به قطع طولي وكأنه انقسم اثنين!
والفم أصبحت الشفتان مشققتان على نحو عجيب!

و...
ولكن مهلاً...
هذا قطعاً ليس أنا...
تحسس وجهه بحركة لاإرادية ليجد عينيه في مكانهما...
والأنف سليم والفم على حاله...

إنها المرآة...
المرآة مكسورة وتناثرت أجزائها في أرجاء الغرفة بعد أن سقطت من يده...
ولكن...
لماذا حدث هذا؟
لماذا صدقت المرآة؟
لماذا خدعتني وجعلتني أصدق أني كذلك؟!

ليست المرآة هي السبب...
إنه أنا!
إنه أنا من أراني هكذا!
أنا من أراني مشوه...
أنا من أراني قبيح...
أنا من أراني عاجز ...بائس لا أقدر على شيء أو إحداث تغيير فيما حولي!
أنا من رسم لي الخط والبرواز وربطني…