دستور يا سيادنا...ولا يا سيادنا دستور!

أفهم أنه عند الشروع في أي عمل أو نشاط يكون لزاماً في البدأ تحديد الغاية الواضحة والمحددة قبل أي خطوة. ثم يتبع ذلك وضع الآليات والوسائل التي تمكننا من تحقيق هذه الغاية من خلال وضع الخطط والدراسات والبرامج للوصول إلى هناك...

هذا على مستوى الشركات التي تسعى لتحقيق النجاح والاستمرار والتقدم، وعندما نأتي لتطبيق نفس المفهوم على الدول تكون الحاجة أدعى وأكثر إلحاحاً لتحديد الإطار العام الذي سيعيش على أساسه مواطني هذه الدولة، الأمر الذي يضمن حفظ الحقوق والحريات ويتأتى معه الأمن الاجتماعي والتعايش القويم بين أفراده وما يتبع ذلك من خلق مناخ يدفع عجلة التنمية والحضارة.


وبما أننا في مصر الآن نعيش وفق الإعلان الدستوري الذي تم الاستفتاء على بنوده الأساسية، وتمت إدخال مواد إضافية عليه قيل أنها ضرورية للحفاظ على الكيان المؤسسي للدولة. فنحن هنا أمام استفتاء شعبي أقر حزمة من المبادئ تسير عليها الدولة لحين الانتهاء من الانتخابات البرلمانية والتي يتبعها انتخاب لجنة تأسيسية لوضع الدستور الجديد.
وهنا علت الأصوات التي تنادي بضرورة وضع الدستور أولاً قبل الانتخابات فيما يعد مخالفة لنتيجة الاستفتاء الذي أقرت بنوده عكس ذلك، وبالطبع كان أنصار الـ "نعم" في الاستفتاء بالمرصاد لأصحاب هذه المطالب، والذين-أي أصحاب مطل الدستور أولاً- في الواقع لديهم مخاوف معلنة من سيطرة التيارات الإسلامية على البرلمان كونها الأكثر جاهزية للانتخابات وبالتالي تأتي بلجنة تأسيسية تضع دستوراً يوافق اتجاهاتها أكثر مما يحقق مطالب فئات المجتمع المختلفة...

هذا ما يقوله أنصار "الدستور أولا"...
وهنا نقطتان أساسيتان، أولاهما أننا إذا نظرنا لجهوزية طرف دون آخر للانتخابات البرلمانية القادمة فهنا يقع كل اللوم على الأحزاب التي تأسست ويفترض أنها كانت على الساحة قبل الثورة، هذا بالطبع مع الوضع في الاعتبار ميلاد احزاب جديدة التي هي الآخرى تحتاج الوقت لشرح برامجها وأفكارها، ولكن ايضاً ليس هذا ذنب من قام بتحقيق ذلك وقطع فيه شوطاً طويلاً.

النقطة الثانية وهي ما طرحه العديد من المفكرين السياسين وأهل الفقه الدستوري وهي تتعلق بوضع مبادئ عامة للدستور، بغض النظر عن المسمى، تكون هذه المبادىء بمثابة الخطوط العامة والأساسية للدستور الجديد وبالتأكيد تغطي النقاط التي تضمن تحقيق التوافق المجتعمي المنشود وتكون ملزمة لأي طرف يأتي في الانتخابات القادمة بأن يعمل وفق ضوء ما جاء فيها. وهذا الطرح به من الموضوعية والمنطق ما يمكن به إنهاء حالة الجدل والخلاف الدائر، كما أن يحتاج لمرونة كل الأطراف الموجودة على الساحة السياسية بدلاً من التشنج والتعصب الذي لن يؤدي إلى شيء.

في رأيي أنه كلما طالت بنا فترة المخاض الذي تعيشه مصر الآن قبل أن تولد من جديد، سيكون ذلك في مصلحة من يعملون على العودة بنا للوراء كما أنها ستعطيهم الوقت لاستكمال مرحلة تبديل الجلود والتلون ليخرجوا لنا بوجوه جديدة تخفي وراءها قباحة ما مضى...

تعليقات

مقال رائع وكلام جميل جدا شكرا لك واتمنى لك مزيد من النجاح ...
‏قال شوارعي
شكراً على مروركم الكريم ويسعدني دوماً إطلالتكم في مدونتي