التخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحمد الجيزاوي... حنجورية الطرح وتداعيات الأزمة!

صورة للجيزاوي مع المضبوطات كما نشرتها الصحف
بداية لابد أن نتفق على مبدأ بسيط لكنه في ذات الوقت أساسي ومحوري...
من أخطأ يعاقب!
هكذا بكل بساطة ودون مواربة أو تجميل...
والعقاب أمر مرتبط قطعاً بنوع الخطأ وحجمه ومكان وقوعه، وهذا أمر بديهي نعلمه يقيناً ونمارسه ونراه في حياتنا اليومية سواء على مستوى الأشخاص أو المجتمعات.


قضية القبض على المحامي المصري الشاب أحمد الجيزاوي شابها ولازال الكثير من الغموض وعلامات الاستفهام، وأغلب الطرح الذي رأيناه في إعلامنا طرح عالي الصوت مليء بالحنجورية والتسخين الغير مبرر والغير مفهوم أيضاً، فمن يذهب بالقول أن كرامة المصري مهانة في السعودية، ومن يزعق أنه لا يجب السكوت، بل وصل الأمر أن سمعنا من المرشح الرئاسي حمدين صباحي تصريح يقول فيه أنه لو كان رئيساً لأرسل وزير الخارجية ليأتي بالجيزاوي وإلا فيعود ومعه السفير المصري.

وبالطيع كان لباقي المرشحين نصيب من التصريحات التي في معظمها أتت لكسب الشارع والاتجاه الثوري الشبابي الهائج عمال على بطال...

أعتقد أنه من الأولى أن ننتظر ونراقب ونتابع سير التحقيقات ونرى أين وكيف ستنتهي بدلاً من الزعيق على الفاضي والظهور بمظهر غوغائي. الجيزاوي لم يحكم عليه بعد وما قيل عن وجود حكم غيابي ضده غير صحيح لأن هذا غير موجود في نظام المحاكم السعودي. قد يكون لدى البعض الحق في إثارة الشكوك حول الاتهام الموجه إليه لكن رغم ذلك لابد أن نتروى قبل أن نصدر التصريحات النارية المتوالية هذه...

العلاقة بين مصر والسعودية علاقة قديمة الأزل، علاقة دم ودين ولا يفترض أن تهتز أمام أي مشكلة، ولا يخفى على أحد أن التقارب بين مصر والسعودية بما تمثله كل منهما من ثقل سياسي واقتصادي في المنطقة لا يصب في مصلحة من يتربصون للأمة الإسلامية.
وها نحن الآن أمام موقف لم تشهده العلاقات المصرية السعودية منذ عقود بعد قيام السعودية باستدعاء سفيرها من القاهرة وغلق سفارتها وقنصليتها بها!

كل هذا جراء تصرفات غير مسؤولة وغير محسوبة من أطراف عدة، نعم من حق الجميع أن يعترض ويحتج ولكن دون تجاوزات وتطاولات مثل التي شهدناها وسمعنا بها فهذا هو قمة الشطط والتعصب. والآن تتوالى نتائج التحقيقات في الظهور والتي تؤكد اعتراف الجيزاوي اعترافاَ مصوراً بالفيديو وهذا الأمر إن صح سيكون درساً قاسياً لأصحاب الألسنة السليطة والمواقف العنترية المزعومة حتى لا يتسرعوا في المرات القادمة. وهنا نؤكد على حق الجيزاوي في محاكمة عادلة ونزيهة في كل حال.

أخواني في مصر...
قد لا يعلم الكثيرون أنني واحد من المليوني مصري تقريباً العاملون هنا في السعودية، وشهادة اقولها أمام الله أنني طوال 8 سنوات مضت لم أرى فيها ما يقال عن امتهان وسوء معاملة لنا نحن المصريين كما تصور بعض وسائل الإعلام، على العكس أغلب المصريين يعيشون هنا في خير وأمان وكرامة محفوظة، ولدينا أصدقاء سعوديون كثيرون، قد تكون هناك بعض الحالات الشاذة والناتجة عن سلوكيات فردية لبعض الأشخاص أو الشركات لكن هذا لا يجعلنا نعمم الحكم ونشوه الواقع. 

أقول لازالت الحنجورية والصوت العالي منهج لحل الأزمات لدى البعض مع عدم إعطاء العقل والتدبر بعض الوقت حتى تتضح الرؤية ثم نختار إما نجعر ونزعق ونرفض ونشجب أو نرى الحق في غير صفنا فنحفظ صورتنا واحترام الآخرين لنا...

وأثناء كتابة هذه السطور تجري اتصالات على مستوى رفيع المستوى بين البلدين لرأب الصدع ومنع تفاقم الأزمة التي ندعو الله أن تمر بخير إن شاء الله.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف تتحدث الإنجليزية بطلاقة؟ How to speak fluent English

الحقيقة أن هذا السؤال سمعته كثيراً، وربما لا يعرف الكثيرين أنني خريج أحد الكليات المتخصصة في علوم اللغة الإنجليزية، وهي كلية الأداب، وأكثر من مرة يطلب مني بعض الأصدقاء والزملاء مساعدتهم في تحسين لغتهم الإنجليزي، وكيفية القدرة على التعبير عن أفكارهم بإنجليزية صحيحة، كل هذا كان دوماً يجعلني أفكر في تأليف كتاب يهتم بشرح قواعد اللغة الإنجليزية بشكل مبسط وسلس، وحتى يحدث هذا فسوف أبدأ بإذن الله في تقديم بعض الدروس والشروح في اللغة الإنجليزية وقواعدها هنا في هذه المدونة لعلها تكون بذرة للكتاب الذي أحلم به.

كيف تتحدث الإنجليزية بطلاقة؟
?HOW TO SPEAK FLUENT ENGLISH

تعتبر اللغة الإنجليزية مشكلة للكثيرين و يراها البعض عقبة في طريق نجاحهم. والحقيقة أن اللغة الإنجليزية، مثلها في ذلك مثل أي لغة أخرى، عبارة عن مجموعة من الحروف إذا تم وضعها بجوار بعضها البعض بالطريقة الصحيحة تشكل كلمات، و الكلمات بدورها عندما توضع بجوار بعضها بالشكل المناسب تشكل لنا جمل مفهومة، و في النهاية بربط تلك الجمل ببعضها البعض بالروابط المناسبة وبالأسلوب الصحيح، نستطيع أن نتحدث جمل باللغة الإنجليزية يفهمها من حولنا و بالطبع نستط…

فدعا ربه أنى مغلوب فانتصر...

يارب...
يارب...
يارب...

المرايا المكسورة...

هل هذا أنا؟!
أهذا حقاً وجهي؟!
أهذه هي قسماتي التي أحفظها عن ظهر قلب؟!

جاءه الجواب من داخله...من ذلك الركن البعيد المظلم في عقله...فكان الصوت غريباً وكأنه يخرج من عمق بئر سحيق...
"نعم هذا أنت"
ولكن ماذا حل بوجهي؟!
ما الذي جعلني لا أعرفني وأنظر إلي وكانني شخص آخر؟
هل من المعقول ما يحدث؟!
العين ليست في مكانها الصحيح وأصبح بها خطوط كثيرة!
وأين عيني الآخرى؟! أين ذهبت؟! لماذا ليست في مكانها؟!
إزداد هلعاً وتعالت حيرته وهو يتابع النظر مندهشاً...

يا الله حتى الأنف صار به قطع طولي وكأنه انقسم اثنين!
والفم أصبحت الشفتان مشققتان على نحو عجيب!

و...
ولكن مهلاً...
هذا قطعاً ليس أنا...
تحسس وجهه بحركة لاإرادية ليجد عينيه في مكانهما...
والأنف سليم والفم على حاله...

إنها المرآة...
المرآة مكسورة وتناثرت أجزائها في أرجاء الغرفة بعد أن سقطت من يده...
ولكن...
لماذا حدث هذا؟
لماذا صدقت المرآة؟
لماذا خدعتني وجعلتني أصدق أني كذلك؟!

ليست المرآة هي السبب...
إنه أنا!
إنه أنا من أراني هكذا!
أنا من أراني مشوه...
أنا من أراني قبيح...
أنا من أراني عاجز ...بائس لا أقدر على شيء أو إحداث تغيير فيما حولي!
أنا من رسم لي الخط والبرواز وربطني…