التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجه الآخر...للوجه الآخر!

قد نقف أنا وأنت أمام مشهد ما...
نفس المشهد يقع أمامنا سوياً...
ثم نصفه كل منا بشكل مختلف!
أمر غريب؟!
تماماً مثل كوب الماء الممتلئ إلى النصف... قد يقول أحدهم نصفه ممتلئ بينما الآخر يقول نصفه فارغ... في حين أن الكوب هو هو.
ونفس الأمر يتكرر بشكل يومي وفي كل الأمور الحياتية
انظر للكثير من خلافاتنا وآراءنا المتضادة... كل منا متحمس لرأيه وكل منا يرى أنه الأصوب والمنطقي بينما الباقي لديهم رؤى مشوشة وضالين مضلين.
والحقيقة أن الاختلاف والتباين دون شطوط، رغم كونه مطلوب ويعتبر من نواميس الله في الكون، لكنه في الكثير من الأحيان راجع لحكم كل منا على الأمور من منظور تجاربه الشخصية وخبراته السابقة. ونحن بالطبع نحتاج لاستثمار خبراتنا وتجاربنا في وزن على الأفعال والأقوال والمواقف من حولنا وإلا فلن نتقدم خطوة أو نتعلم أي جديد. وقد يكون الاختلاف كذلك محمود في كثير من النواحي بل ويعزز جمال الحياة ويعطيها التنوع والمعنى... التضاد يزيد المعنى قوة وووضوحاً كما يقولون...

إلا أن هناك أمور لا يصح فيها الاختلاف أبداً أو لا يكون له محل من الإعراب، أمور تعارفت عليها البشرية جميعاً منذ خلق الله الأرض ومن عليها، والبعض قد يسمي هذه الأمور المبادىء الأساسية للعيش والتعايش على الأرض، أو بقول أكثر دقة الفطرة السليمة التي فطر الله الناس عليها... مثل الصدق، الأمانة، الإخلاص، الوفاء، العدل والمساواة، الحب والمودة وغيرها من القيم النبيلة.

نحن الآن بعدنا عن هذه المبادىء والفضائل الأساسية، نحينها جانباً بل ولعلنا نسميها أسماء أخرى فالصدق والأمانة سذاجة، والإخلاص خيبة، الاحتشام والأدب تخلف ورجعية والوفاء والعدل والمساواة وإلى آخر هذه الفضائل صارت مثالية زائلة لا مكان لها في عصرنا. وصرنا نحكم فقط بخبراتنا وتجاربنا وابتعدنا عن الأصول والثوابت والقيم، وأضحت المصلحة إلهاً عند الكثيرين يقدم له القرابين وتقام له الصلوات ودونه يسقط كل شيء!

وهذا التوجه المنحرف ليس وليد اليوم، بل على العكس موجود قدم وجود الفضائل والقيم ذاتها، لكنه اليوم أضحى أقوى وأكثر وضوحاً...
انظر حولك في الشارع وراقب كيف يتصرف الناس، كيف يختلفون دون ود، كيف ينظر كل منهم لبعضم البعض... الجميع صار منافس إن لم يكن عدو... 
منطق الغابة صار أشرس وأعنف حتى أنه وصل إلى العامة من الناس، وجاء اليوم الذي نسمع فيه عن جرائم قتل وحرق وتمثيل بالجثث تحت مسمى تطبيق العدل! إلى هذا الحد وصل تشويه المبادئ والقيم... من وجهة نظر هؤلاء هذا هو العدل! لكن هل حقاً هذا هو العدل؟!

وكلما دققت النظر ستجد الكثير والكثير في زوايا المجتمع بل وفي داخلنا...

أقول علينا أن نعود إلى الأصل...
دعونا نتفق على هذه المبادىء الأساسية ونجعلها نبراساً ومنهجاً
ولنعلم أنه طالما لم تنتظم سلوكياتنا وعلاقاتنا مع فطرتنا الأساسية والقيم والمبادئ التي خلقها الله لنا... زادت معاناتنا واضحت خلافتنا كرهاً وفرقة وعداوة!

وأخيراً لا عيب أبداً  أن نُخطاً ونقع
لكن يبقى العيب كل العيب أن نستمر على الخطاُ ونسميه بغير اسمه...
فلنقم من عثرتنا ونكمل ما بقى لنا...
 

تعليقات


بصراحة الواحد نادر قوى لما يلاقى مدونة او موقع يستفيد مهم بشكل كبير
اشكرك على اسلوبك وطريقتك فى الكتابة ، وكمان مدونتك ذوقها جميل جدا
وتتمتع بالسهولة والبساطة فى التصفح وبها مجموعة من المواضيع الرائعة والمفيدة
‏قال شوارعي
لك مني خالص الشكر والتقدير على كلماتك الرقيقة وسعدت كثيراً بزيارتك

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف تتحدث الإنجليزية بطلاقة؟ How to speak fluent English

الحقيقة أن هذا السؤال سمعته كثيراً، وربما لا يعرف الكثيرين أنني خريج أحد الكليات المتخصصة في علوم اللغة الإنجليزية، وهي كلية الأداب، وأكثر من مرة يطلب مني بعض الأصدقاء والزملاء مساعدتهم في تحسين لغتهم الإنجليزي، وكيفية القدرة على التعبير عن أفكارهم بإنجليزية صحيحة، كل هذا كان دوماً يجعلني أفكر في تأليف كتاب يهتم بشرح قواعد اللغة الإنجليزية بشكل مبسط وسلس، وحتى يحدث هذا فسوف أبدأ بإذن الله في تقديم بعض الدروس والشروح في اللغة الإنجليزية وقواعدها هنا في هذه المدونة لعلها تكون بذرة للكتاب الذي أحلم به.

كيف تتحدث الإنجليزية بطلاقة؟
?HOW TO SPEAK FLUENT ENGLISH

تعتبر اللغة الإنجليزية مشكلة للكثيرين و يراها البعض عقبة في طريق نجاحهم. والحقيقة أن اللغة الإنجليزية، مثلها في ذلك مثل أي لغة أخرى، عبارة عن مجموعة من الحروف إذا تم وضعها بجوار بعضها البعض بالطريقة الصحيحة تشكل كلمات، و الكلمات بدورها عندما توضع بجوار بعضها بالشكل المناسب تشكل لنا جمل مفهومة، و في النهاية بربط تلك الجمل ببعضها البعض بالروابط المناسبة وبالأسلوب الصحيح، نستطيع أن نتحدث جمل باللغة الإنجليزية يفهمها من حولنا و بالطبع نستط…

فدعا ربه أنى مغلوب فانتصر...

يارب...
يارب...
يارب...

المرايا المكسورة...

هل هذا أنا؟!
أهذا حقاً وجهي؟!
أهذه هي قسماتي التي أحفظها عن ظهر قلب؟!

جاءه الجواب من داخله...من ذلك الركن البعيد المظلم في عقله...فكان الصوت غريباً وكأنه يخرج من عمق بئر سحيق...
"نعم هذا أنت"
ولكن ماذا حل بوجهي؟!
ما الذي جعلني لا أعرفني وأنظر إلي وكانني شخص آخر؟
هل من المعقول ما يحدث؟!
العين ليست في مكانها الصحيح وأصبح بها خطوط كثيرة!
وأين عيني الآخرى؟! أين ذهبت؟! لماذا ليست في مكانها؟!
إزداد هلعاً وتعالت حيرته وهو يتابع النظر مندهشاً...

يا الله حتى الأنف صار به قطع طولي وكأنه انقسم اثنين!
والفم أصبحت الشفتان مشققتان على نحو عجيب!

و...
ولكن مهلاً...
هذا قطعاً ليس أنا...
تحسس وجهه بحركة لاإرادية ليجد عينيه في مكانهما...
والأنف سليم والفم على حاله...

إنها المرآة...
المرآة مكسورة وتناثرت أجزائها في أرجاء الغرفة بعد أن سقطت من يده...
ولكن...
لماذا حدث هذا؟
لماذا صدقت المرآة؟
لماذا خدعتني وجعلتني أصدق أني كذلك؟!

ليست المرآة هي السبب...
إنه أنا!
إنه أنا من أراني هكذا!
أنا من أراني مشوه...
أنا من أراني قبيح...
أنا من أراني عاجز ...بائس لا أقدر على شيء أو إحداث تغيير فيما حولي!
أنا من رسم لي الخط والبرواز وربطني…