التخطي إلى المحتوى الرئيسي

عن شَوَارِعِي

أكون مجانباً للحق إن قلت أن هذه المدونة كانت ثمرة تخطيط أوإعداد مسبق، أو أنني كنت أحلم بها دائماً، بل إن الأمر كله جاء صدفة ودون ترتيب، كل ما في الأمر أنني أعشق الكتابة، أحب الورقة والقلم اللذان لم يفارقاني منذ عرفت أن رسم بعض الخطوط قد يُشكل أحرف وكلمات تعبر عن أمور شتى، ولعل هذا ما دفعني للتعبير عن ذلك العشث في مقالات سابقة مثل "قلم وورقة وأفكار مبعثرة" ثم "أعشقُ غزلَ الحورفِ كلماتٍ"، إذن فالمسألة بالنسبة لي كانت ولاتزال في المقام الأولى إشباع لرغبة جامحة لا تنقطع للرسم بالحروف على أي الصفحات البيضاء...

ولطالما كانت الشوارع والحواري والأزقة مصدر لإلهام الكثيرين من الكتاب والأدباء والقصاصين، وأنا هنا لا أدعي بذلك شرفاً لا أستحقه، فكلنا لنا مع الشوارع وفي الشوارع مواقف وأحداث، منها ما كنا نحن أبطاله ومنها ما اكتفينا فيه بمقاعد المشاهدين، وعلى اختلاف الأماكن والبلدان وحتى الألسنة تبقى الشوارع مصدر خصب لا ينضب للأقلام، وهذا لكونها هي الواقع بلا تزييف أو تنميق أو أي من مساحيق التجميل التي تخفي وراءها الكثير من الحقيقة والملامح الأصلية.

إذن فكلمة "شوارع" ترتبط بوجدان كل منا بحالات وانفعالات متناقضة، عشنها منذ طفولتنا يوم لعبنا فيها ببراءة تلاشت مع الأيام، ويوم دقت قلوبنا لأول مرة مع مشاعر مراهِقة ومرهفة، ويوم سمعت ضحكاتنا شباباً ثم شهدت إحباطنا يوم اصطدمنا بالواقع...

والكلمة "شوارعي" ارتبطت بدورها بذلك الشخص الذي يفتقد الأخلاق القويمة أو التربية الصحيحة، ولكنني هنا أطرحها من مفهوم جديد، "شَوَارِعِي" هنا تعني نسبة تلك الشوارع لي أنا كشخص أحبها وأعيش فيها، وليس نسبي أنا للشوارع كوني ذو أخلاق "شوارعية" كما هو المفهوم السائد، كلنا إذن حسب مفهومي "شَوَارِعِي"، كلنا نمتلك هذه الشوارع التي تربينا وكبرنا فيها، ونمتلك معها الأرض التي تطأها أقدامنا عليها...

وهذه المدونة ما هي إلا محاولة لنقل جزأ ولو بسيط مما يحدث في الشارع وما يريد أن يقوله ويعبر عنه، نعم قد تصطبغ كتاباتي أحياناً بأفكاري ومعتقداتي، لكنني في النهاية أحد من يعشون في هذا الشارع، وما أكتبه أو أقوله ما هو إلا نتاج ذلك الحراك الدائر فيه...

من هنا قلت أنا "شَوَارِعِي"...ومن هنا قلت... من الشوارع وللشوارع هيكون الكلام

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف تتحدث الإنجليزية بطلاقة؟ How to speak fluent English

الحقيقة أن هذا السؤال سمعته كثيراً، وربما لا يعرف الكثيرين أنني خريج أحد الكليات المتخصصة في علوم اللغة الإنجليزية، وهي كلية الأداب، وأكثر من مرة يطلب مني بعض الأصدقاء والزملاء مساعدتهم في تحسين لغتهم الإنجليزي، وكيفية القدرة على التعبير عن أفكارهم بإنجليزية صحيحة، كل هذا كان دوماً يجعلني أفكر في تأليف كتاب يهتم بشرح قواعد اللغة الإنجليزية بشكل مبسط وسلس، وحتى يحدث هذا فسوف أبدأ بإذن الله في تقديم بعض الدروس والشروح في اللغة الإنجليزية وقواعدها هنا في هذه المدونة لعلها تكون بذرة للكتاب الذي أحلم به.

كيف تتحدث الإنجليزية بطلاقة؟
?HOW TO SPEAK FLUENT ENGLISH

تعتبر اللغة الإنجليزية مشكلة للكثيرين و يراها البعض عقبة في طريق نجاحهم. والحقيقة أن اللغة الإنجليزية، مثلها في ذلك مثل أي لغة أخرى، عبارة عن مجموعة من الحروف إذا تم وضعها بجوار بعضها البعض بالطريقة الصحيحة تشكل كلمات، و الكلمات بدورها عندما توضع بجوار بعضها بالشكل المناسب تشكل لنا جمل مفهومة، و في النهاية بربط تلك الجمل ببعضها البعض بالروابط المناسبة وبالأسلوب الصحيح، نستطيع أن نتحدث جمل باللغة الإنجليزية يفهمها من حولنا و بالطبع نستط…

فدعا ربه أنى مغلوب فانتصر...

يارب...
يارب...
يارب...

المرايا المكسورة...

هل هذا أنا؟!
أهذا حقاً وجهي؟!
أهذه هي قسماتي التي أحفظها عن ظهر قلب؟!

جاءه الجواب من داخله...من ذلك الركن البعيد المظلم في عقله...فكان الصوت غريباً وكأنه يخرج من عمق بئر سحيق...
"نعم هذا أنت"
ولكن ماذا حل بوجهي؟!
ما الذي جعلني لا أعرفني وأنظر إلي وكانني شخص آخر؟
هل من المعقول ما يحدث؟!
العين ليست في مكانها الصحيح وأصبح بها خطوط كثيرة!
وأين عيني الآخرى؟! أين ذهبت؟! لماذا ليست في مكانها؟!
إزداد هلعاً وتعالت حيرته وهو يتابع النظر مندهشاً...

يا الله حتى الأنف صار به قطع طولي وكأنه انقسم اثنين!
والفم أصبحت الشفتان مشققتان على نحو عجيب!

و...
ولكن مهلاً...
هذا قطعاً ليس أنا...
تحسس وجهه بحركة لاإرادية ليجد عينيه في مكانهما...
والأنف سليم والفم على حاله...

إنها المرآة...
المرآة مكسورة وتناثرت أجزائها في أرجاء الغرفة بعد أن سقطت من يده...
ولكن...
لماذا حدث هذا؟
لماذا صدقت المرآة؟
لماذا خدعتني وجعلتني أصدق أني كذلك؟!

ليست المرآة هي السبب...
إنه أنا!
إنه أنا من أراني هكذا!
أنا من أراني مشوه...
أنا من أراني قبيح...
أنا من أراني عاجز ...بائس لا أقدر على شيء أو إحداث تغيير فيما حولي!
أنا من رسم لي الخط والبرواز وربطني…