التخطي إلى المحتوى الرئيسي

زمن النخاسة ورغيف العيش

لا أدري لماذا تبدو لي مؤخراً كثير من الأشياء البعيدة ظاهرياً قريبة ومتداخلة في حقيقتها، كتبت سابقاً وقلت "كيلو اللحمة وحلم السفر لإيطاليا" وكيف أن اُلأثنان أي كيلو اللحمة وحلم السفر لإيطاليا بينهما علاقة طردية أي كلما زاد سعر كيلو اللحمة زاد حلم السفر لإيطاليا قوة وإلحاحاً!
واليوم أكتب عن زمن النخاسة الجديد الذي نعيشه، ليس فقط في مصر بل وفي بلاد عربية أخرى وغير عربية أيضاً، نخاسة تُباع فيها البنات تحت إسم "الزواج المؤقت" أو كما يسميه البعض "الزواج الصيفي"، وأنا هنا لن أنصب نفسي مفتياً لأتحدث عن صحة أو بطلان هذا الزواج فهو أمر متروك لرجال الدين والفقهاء، ولكن ما يعنيني هو ببساطة ما الذي يدفع الناس لبيع بناتهن لمن يشتري تحت هذه المسميات المزيفة والتي هي في حقيقتها غطاء لنخاسة العصر الجديد الذي نعيشه؟ ولن تحتاروا معي في إيجاد جواب لهذا السؤال، إنه رغيف العيش أو الخبز الذي صار الآن يُحصل عليه بضرب النار وطلقات الرصاص في مصر بعد أن صار سلعة عزيزة يصعب الحصول عليها وتجددت أزمة العيش من جديد.

وطبعاً أنا لا أقصد فقط رغيف العيش وإنما هو فقط رمز للحالة التي صارت عليها حياة البسطاء في مصر بعد أن ضاقت بهم السبل فلم يجدوا الآن إلا بيع بناتهن لبعض أثرياء الدول العربية من السواح الذين يأتون مصر في هذا الموسم لهذا الغرض ويجدون السماسرة أو النخاسين الجدد في انتظارهم مع سلع من الفتيات القاصرات اللاتي لا حول لهن ولا وقوة إلا أن صرن ثمن للقمة العيش وسبيل للحصول على بعض المال الذي لن يلبث أن يزول وقد تكون هذه البنت حملت في أحشاءها طفلاً لا ذنب له أن يأتي الدنيا بلا أب أو مستقبل.

النخاسين الجدد يعرفون جيداً أن يجدون ضحياهم وكيف يصطادوهم ولا يشق ذلك عليهم بعد أن وصلت معدلات الفقر في مصر لأعلى نسبة. وكذلك يعرفون من سيشتري وبكم في ظل غياب للضمير والرقابة. ولو نظرنا حولنا لوجدنا كل ما يحدث وسيحدث لنا راجع للظروف الاقتصادية والمعيشية المتدهورة التي تزداد يوماً بعد يوم وهي بمثابة المحرك الأساسي لكل الجرائم التي نراها في مجتمعنا والتي لم نكن نسمع بها من قبل.

كل هذا ومن فوق لا يشعرون بمن تحت أقدامهم، إنما هم يخططون لحيلة أو خطة جديدة ليستولون بها على المزيد من ثروات هذا البلد بعد أن نسوا أنهم يوماً ما سيقفون أمام الله ليسألوا ويحاسبوا.

فماذا بعد بيع الكلى والأعضاء والأبناء والبنات والشرف؟ هل تبقى من شيء يُباع من أجل لقمة العيش؟...لا أدري

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف تتحدث الإنجليزية بطلاقة؟ How to speak fluent English

الحقيقة أن هذا السؤال سمعته كثيراً، وربما لا يعرف الكثيرين أنني خريج أحد الكليات المتخصصة في علوم اللغة الإنجليزية، وهي كلية الأداب، وأكثر من مرة يطلب مني بعض الأصدقاء والزملاء مساعدتهم في تحسين لغتهم الإنجليزي، وكيفية القدرة على التعبير عن أفكارهم بإنجليزية صحيحة، كل هذا كان دوماً يجعلني أفكر في تأليف كتاب يهتم بشرح قواعد اللغة الإنجليزية بشكل مبسط وسلس، وحتى يحدث هذا فسوف أبدأ بإذن الله في تقديم بعض الدروس والشروح في اللغة الإنجليزية وقواعدها هنا في هذه المدونة لعلها تكون بذرة للكتاب الذي أحلم به.

كيف تتحدث الإنجليزية بطلاقة؟
?HOW TO SPEAK FLUENT ENGLISH

تعتبر اللغة الإنجليزية مشكلة للكثيرين و يراها البعض عقبة في طريق نجاحهم. والحقيقة أن اللغة الإنجليزية، مثلها في ذلك مثل أي لغة أخرى، عبارة عن مجموعة من الحروف إذا تم وضعها بجوار بعضها البعض بالطريقة الصحيحة تشكل كلمات، و الكلمات بدورها عندما توضع بجوار بعضها بالشكل المناسب تشكل لنا جمل مفهومة، و في النهاية بربط تلك الجمل ببعضها البعض بالروابط المناسبة وبالأسلوب الصحيح، نستطيع أن نتحدث جمل باللغة الإنجليزية يفهمها من حولنا و بالطبع نستط…

فدعا ربه أنى مغلوب فانتصر...

يارب...
يارب...
يارب...

المرايا المكسورة...

هل هذا أنا؟!
أهذا حقاً وجهي؟!
أهذه هي قسماتي التي أحفظها عن ظهر قلب؟!

جاءه الجواب من داخله...من ذلك الركن البعيد المظلم في عقله...فكان الصوت غريباً وكأنه يخرج من عمق بئر سحيق...
"نعم هذا أنت"
ولكن ماذا حل بوجهي؟!
ما الذي جعلني لا أعرفني وأنظر إلي وكانني شخص آخر؟
هل من المعقول ما يحدث؟!
العين ليست في مكانها الصحيح وأصبح بها خطوط كثيرة!
وأين عيني الآخرى؟! أين ذهبت؟! لماذا ليست في مكانها؟!
إزداد هلعاً وتعالت حيرته وهو يتابع النظر مندهشاً...

يا الله حتى الأنف صار به قطع طولي وكأنه انقسم اثنين!
والفم أصبحت الشفتان مشققتان على نحو عجيب!

و...
ولكن مهلاً...
هذا قطعاً ليس أنا...
تحسس وجهه بحركة لاإرادية ليجد عينيه في مكانهما...
والأنف سليم والفم على حاله...

إنها المرآة...
المرآة مكسورة وتناثرت أجزائها في أرجاء الغرفة بعد أن سقطت من يده...
ولكن...
لماذا حدث هذا؟
لماذا صدقت المرآة؟
لماذا خدعتني وجعلتني أصدق أني كذلك؟!

ليست المرآة هي السبب...
إنه أنا!
إنه أنا من أراني هكذا!
أنا من أراني مشوه...
أنا من أراني قبيح...
أنا من أراني عاجز ...بائس لا أقدر على شيء أو إحداث تغيير فيما حولي!
أنا من رسم لي الخط والبرواز وربطني…